...:::... 3arab Forum ...:::...
أهلا بزوارنا الكرام في منتدى عرب
أنت غير مسجل في منتدانا
إذا كنت تريد التسجيل إظغط على زر "التسجيل" في الأسفل
وشكراً

...:::... 3arab Forum ...:::...

أهلا بزوارنا الكرام في منتدى 3ARAB نرجو منكم مشاركتنا, ونتمنى لكم قضاء أوقات ممتعة ومفيدة . منتدى 3arab منتدى شامل
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الدعوة العباسية ودورها في نهاية الدولة الأموية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohamed
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 09/02/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: الدعوة العباسية ودورها في نهاية الدولة الأموية   الأربعاء فبراير 16, 2011 4:12 pm

د. علي محمد الصلابي


أولاً : الجذور التاريخية
للعباسيين :

(1) العباس بن عبد المطلب بن هشام :
ينتسب العباسيون إلى العباس بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف القرشي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وهو عّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان
أسنّ من الرسول بثلاث سنين [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وكان من أكبر رجال بني هاشم مكانة، وأكثرهم
مالاً في الجاهلية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، فقلدوه قيادتهم، فكان رئيسهم المُطاع – بعد
وفاة أبي طالب – المتوليَّ لأمورهم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكانت إليه السَّقاية والرَّفادة وعمارة
المسجد الحرام [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، فإنه كان لا يدع أحداً يُسبُّ في المسجد
ولا يقول فيه هُجْراً يحملهم على عمارته في الخير، لا يستطيعون لذلك
امتناعاً، لأنَّ ملأ قريش كانوا قد اجتمعوا وتعاقدوا على ذلك، فكانوا له
أعواناً عليه، وأسلموا ذلك إليه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وقد حضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن
يسلم وشهد بدراً مع المشركين مكرها فأسر فافتدى نفسه ورجع إلى مكة، ثم أسلم
وكتم إسلامه، ثم هاجر إلى المدينة قبل الفتح بقليل وشهد فتح مكة وثبت يوم
حنين [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى
الله عليه وسلم يجله ويقدره وقد كانت وفاته بالمدينة في رجب سنة اثنتين
وثلاثين من الهجرة ودُفن بالبقيع [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]رضي الله عنه.

الأحاديث التي وردت في فضله ومناقبه :
(أ) ما رواه الترمذي وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"إن العباس مني وأنا منه" [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
(ب) ما رواه مسلم بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعث رسول الله
صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد
والعباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً، فأغناه الله وأما خالد، فإنكم
تظلمون خالداً، فقد احتبس ادراعه واعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي
عليّ ومثلها معها" ثم قال : "يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه" [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
(ج) ومن مناقبه رضي الله عنه ثباته وشجاعته يوم حنين فقد روي أن العباس بن
عبد المطلب رضي الله عنه قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم
نفارقه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء، فلمّا التقى
المسلمون والكفار، وَلىَّ المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله صلى الله عليه
وسلم يركض بغلته قِبل الكفار، قال عباس : وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله
صلى الله عليه وسلم أكُفُّها إرادة ألاَّ تسرع، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : "أي عباس؛ ناد أصحاب السَّمُرة". فقال العباس – وكان رجلاً
صَيَّتاً – فقلت : بأعلى صوتي : أين أصحاب السَّمُرة ؟ قال: فوالله لكأن
عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا : يا لبيك يا لبيك :
قال : فاقتلوا والكفّار والدعوةُ في الأنصار، يقولون : يا معشر الأنصار يا
معشر الأنصار ... فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته
كالمتطاول عليها إلى قتالهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا حين
حَميَ الوطيس [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
(د) ومما يدل على فضله رضي الله عنه ومكانته من النبي صلى الله عليه وسلم
توسل عمر رضي الله عنه بدعائه :
فقد جاء في صحيح البخاري عن أنس أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى
بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهمّ إنّا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله
عليه وسلم فتسقينا [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وإنا نتوسل إليك بعمِّ نبينا فاسقنا قال:
فيُسقون [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. فالعباس بن عبد المطلب جد الخلفاء
العباسيين وله ينتسبون.
(2) عبد الله بن عباس رضي الله عنهما :
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأمه لبابة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، وهو
حبر الأمة وترجمان القرآن، وكان يقال له الحبر والبحر لاتساع علمه وكثرة
فهمه وكمال عقله وسعة فضله ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ولازم رسول الله صلى
الله عليه وسلم ودعا له صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين وعلم التأويل،
وكان عمر رضي الله عنه يجله ويكرمه، وقد شهد رضي الله عنه مع علي الجمل
وصفين، وكف بصره في آخر عمره فسكن الطائف وكانت وفاته سنة ثمان وستين من
الهجرة فرضي الله عنه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وقد وردت في بيان فضائله أحاديث كثيرة
منها : ما رواه البخاري بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى
الله عليه وسلم دخل الخلاء فوضعت له وضوءاً قال من صنع هذا ؟
فأخبر فقال : اللهم فقهه في الدين [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وقد استفاد العباسيون من انتسابهم إلى
جدهم عبد الله بن عباس –حبر الأمة-، فقد سار محمد بن علي العباسي زعيم
الدعوة العباسية على فقه جده الحركي، وتتلمذ على معالم مدرسته كما سيأتي
بيانه وتفصيله بإذن الله تعالى. وقد ترجمت له في كتابي عن أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ترجمة مستفيضة.
(3) على بن عبد الله بن عباس بن المطلب الإمام القانت
أبو محمد الهاشمي المدني السجاد :

ولد عام قُتل الإمام علي، فتسمى باسمه، حدث عن أبيه ابن عباس، وأبي هريرة
وابن عمر، وأبي سعيد وجماعة وأمه ابنة ملك كندة مشرح بن عدي وكان جسيماً
وسيماً كأبيه طوالاً، مهيباً مليح اللحية يخصب بالوسمة .
وقال ابن سعد : هو ثقة قليل الحديث. قال عكرمة : قال لي ابن عباس ولابنه
علي : انطلقاً إلى أبي سعيد الخُدري، فاسمعا من حديثه، فأتيناه في حائط له [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
وقال الذهبي: القب بالسّجَّاد لكثرة صلاته [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
كان علي بن عبد الله بن العباس أجل إخوته قدراً وأعظمهم خطراً وكان مثالاً
للرجل الكامل في تمام خلقته وحسنه وورعه ونبله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، قال ابن سعد : كان أصغر ولد أبيه سناً
وكان أجمل قرشي على وجه الأرض وأوسمه وأكثر صلاة وكان يقال له السجاد
لعبادته وفضله وكان زاهداً متقشفاً وأثَّرَ في بنيه وحفدته، فنشأوا على
هديه وسمته واقتدوا بمذهبه وسيرته، فكانوا أشهر الناس تلاوة وقياماً
وصياماً وصلاحاً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] حتى قبل فيهم : أفضت الخلافة إليهم وما في
الأرض أحد أكثر قارئاً للقرآن ولا أفضل عابداً وناسكاً منهم بالحُميمة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]وكان عالماً له معرفة ورواية عن أبيه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وكان سيداً شريفاً بليغاً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وكان كبير المحلَّ عند أهل الحجار [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. روي هشام بن سليمان المخزومي : أن عليَّ
بن عبد الله كان إذا قدم مكة حاجاً أو معتمراً عطلت قريش مجالسها في المسجد
الحرام وهجرت مواضع حلقها، ولزمت مجلس علي بن عبد الله إجلالاً له
وإعظاماً وتبجيلاً، فإن قعد قعدوا وإن مشى مشوا جميعاً، ولم يكن يُرى
لِقُرَشيَّ مجلس " ذِكْرٍ " يُجتمعُ إليه فيه حتى يخرج علي بن عبد الله من
الحرم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. فقد جمع علي بن عبد الله العباسي صفات
الزعامة من علم وعبادة، وهيبة ومكانة في النفوس ... إلخ.

* رحلته إلى الشام :
أوصى عبد الله بن العباس ابنه علياً بإتيان الشام والتنحي عن سلطان ابن
الزبير إلى سلطان عبد الملك، ولما توفي أبوه عمل بوصيته ورحل إلى الشام
واستقبله عبد الملك واحتفى به، وكان يجلسه على سريره إذا دخل ويحادثه
ويسامره وكان يرعاه ويهدي إليه الجواري، ويقضي حوائجه ويقبل شفاعته [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
* سعيه للخلافة وضرب الوليد له :
علم الوليد بن عبد الملك في عهده أن علياً يطلب الخلافة ويتنبّأُ بانتقالها
إلى بنيه فضيق عليه ونال منه وشهر به، ثم جلده وطرده من بلاد الشام [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وقد تراجعت منزلة علي في عهد الوليد، وساءت
حاله واضطربت وقد التمس الوليد الأسباب للانتقام منه والإضرار به فأذَّله
واعتدى عليه، وجاوز القصد في ردعه ومعاقبته، فجلده مراراً ونفاه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

* في عهد سليمان وعمر بن عبد العزيز وهشام :
لما استخلف سليمان بن عبد الملك ردّه إلى دمشق، وأخلى سبيله، وأزال عنه ما
لحق به من ظلم وهوان وربما اعتذر إليه من تعذيب الوليد له، وتنكيله به،
وأنصفه وتألفَّه فصلحت حاله واستقامت، ورجع إلى الحميمة، فأقام بها حّراً
عزيزاً، وعاود فيها نشاطه لا رقيب له ولا حسيب عليه.
ولما جاء عهد عمر بن عبد العزيز أمر بالكف عن اضطهاد بني هاشم، وقسم فيهم
سهم ذي القربى، فانتعشوا وكتبوا إليه : يشكرون له ما فعله من صلة أرحامهم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وأخذ علي بن عبد الله بن العباس، ومحمد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يدفعان عنه ويَزعان الناس في اغتيابه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
ولما تولي هشام اعتنى بعلي بن عبد الله بن العباس، وأحسن إليه، فكان
يتهلَّل له ويُدينه ويحمل عنه دُيونه إذا وفد عليه، وصبر على نشاطه السياسي
وتغافل عنه وتغاضى عن أمله في الخلافة، واستهان بعمله للفوز بها، حتى أخطأ
في تقدير خطره وقصّر عن إدراك تهديده لملك بني أمية إذ كان يهزأ بما يبلغه
من أخبار نزوعه إلى الخلافة ويستخف بتوقعه لتحولها إلى بنيه، وكان ينسب
ذلك إلى فساد عقله وضعف رأيه وأضغاث أحلامه في شيخوخته [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. ويرى بعض المؤرخين أن علي بن عبد الله بن
العباس كان أوّل من تمنَّى الخلافة من بني العباس وشرع في تأسيس الدعوة لهم
على انتقال الخلافة إليهم، وأظهر ذلك وجهر به [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، هذا وقد توفي علي بن عبد الله بن العباس
عام 118ﻫ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

(4) محمد بن علي بن عبد الله بن العباس :
كان محمد بن علي بن عبد الله بن العباس المتوفَّى سنة 125هـ خمس وعشرين
ومائة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، أنبه إخوته وأفضلهم، وهو الذي رسَّخ قواعد
الدعوة لبني العباس، وشيَّد أركانها، ورفع بنيانها، فقد شمَّر لتوطيدها
وبثها، فوضع أنظمتها وشعاراتها وأنشأ مجالسها واختار قادتها، ومكّن لها في
الكوفة وخراسان، وشحذ عزائم أنصارها وهيَّأهم ليوم إعلان الثورة وتفجيرها،
وكان من أجل الناس وأعظمهم قدراً وكان بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة، وكان
عليُّ يخضب بالسَّواد، ومحمد بالحُمرة، فيظن من لا يعرفهما أن محمداً هو
علي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكان عابداً زاهداً وكان له علم وفقه
ورواية وكان ثقة ثبتاً مشهوراً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]وكان مجاهداً يغزو الصائفة هو وعدة من إخوته
ومواليه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكان سيد ولد أبيه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وخيرهم ديناً، وأسخاهم كفاً وكان سمح
النفس شديد الصَّبر [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، صليب الفؤاد حصين الرأي حسن التدبير، قوي
الحُجَّة، سديد المنطق، بليغ القول [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

(5) علاقته بأبي هشام ووصيته له :
بعد موت محمد بن علي بن الحنفية بالمدينة عام ( 81ﻫ ) افترقت شيعته إلى
فرقتين :
الأولى : دامت متمسكة بآرائها الكيسانية، فقد قالت: إنه غائب عنا لكنه حي
يرزق بجبله (جبل رضوى) ولا بد من رجعته، فهم لا يوالون غيره، لأنهم
ينتظرونه.
والثانية : تحولت إلى القول بإمامة ابنه عبد الله – المكنَّى بأبي هاشم من
بعده، وسميت بالفرقة الهاشمية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وتعتقد أن أمر الشيعة صار إلى أبي هاشم
بوصية من أبيه، وهذه الفرقة تعتبر أكبر الفرق العلوية وأدقها تنظيماً
وأكثرها حماساً وقد عرف أبو هاشم هذا برجاحه عقله وسعة علمه، وحسن تدبيره،
ومعرفته بأحوال الفرق، فزادت شيعته بعد وفاة والده، فأخذ يدير الأمور،
ويبعث الدعاة مع السرية التامة، موضحاً – في نظره – أحقيته بالخلافة، التي
هي لهم دون الأمويين ناشراً فظائع ومظالم بعض خلفاء الدولة الأموية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكان أبو هاشم قدم على سليمان بن عبد
الملك بدمشق، فأكرمه وأجازه، وسار أبو هاشم يريد فلسطين أو الحجار، فمرض في
الطريق وأحسَّ بالموت، ولم يكن له ولد، فعدل إلى الحُميَمةِ، ونزل على
محمد بن علي، فأوصى إليه بالإمامة وسلم إليه كُتُب الدُّعاة وأوقفه على ما
يعمل به، وصرف شيعته إليه وأمرهم بالسمع له، وأعلمه أن الخلافة في ولده عبد
الله بن الحارثية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وسواء أكانت وصية أبي هاشم صحيحة أم
موضوعة فإن بني العباس وشيعتهم اعتمدوا عليها في تقرير حقهم في الخلافة ولم
يزالوا يذكرون أن الخلافة أتتهم من جهتها إلى أيام أبي جعفر المنصور [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وليس من الثابت أن سليمان بن عبد الملك
راعه ذكاء أبي هاشم فخافه وفزع منه، ولا أنه أنفذ له من سَمَّهُ بعد أن رحل
عنه وإنما مات حتف أنفه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وقد أكد جماعة من المؤرخين تحول دعوة أبي
هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية إلى العباسيين والتي عمل من أجلها حوالي
سبع عشرة سنة، واستقطب فيها كبار الشيعة العلوية من أهل العراق وخراسان
وفرقهم على المدن والأقاليم نظم هذه الدعوة ورعاها، وأعدها لليوم المرتقب
وقد كانت وفاته عام 98ﻫ بعد موت محمد بن علي بن الحنفية بالمدينة عام ( 81ﻫ
).

(6) أسباب تنازل أبي هاشم لمحمد بن علي العباسي :
وعلى ضوء ما جاء من النصوص التاريخية التي ذكرت تنازل أبي هاشم عن الدعوة
لمحمد بن علي العباسي عندما أحس بدنو الأجل، نستطيع أن نقول : ليس هناك ما
يمنع من تنازل أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية لمحمد بن علي عن دعوته
السرية التي يطلب بها الحق العلوي في الخلافة، لما نراه من أسباب نجملها
فيما يلي :
(أ) أن دعوته كانت قابلة للنجاح والفشل، وقد تكون للفشل أقرب، لاسيما وأنها
توصف بالغلو [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وهذا مما يقلل من أهمية هذا التنازل.
(ب) عرف أبو هاشم أنه لا أمل له في الوصول إلى الخلافة، بعد أن عرف قرب
أجله، ولم يسعفه الوقت في حرية اختيار شخص آخر ووجد أفضل الخيارات في تلك
اللحظة هو محمد بن علي.
(ج) كما أن أبا هاشم لم يكن له ولد يخلفه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، فيوصي له بالأمر من بعده.
(د) كان بين أبي هاشم ومحمد بن علي العباسي علاقات ودية ولقاءات علمية
وصداقة قوية، الأمر الذي ساعد على تنازل أبي هاشم لمحمد هذا.
(هـ) كان أبو هاشم قد عرف كبار شيعته ودعاته من أهل العراق وخراسان بمحمد
بن علي العباسي أثناء ترددهم عليه، كما أخبرهم أن الأمر صائر إليه بعد
وفاته [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، كما تزعم بعض الروايات.
(و) لما عرف عن محمد بن علي العباسي من رجاحة العقل والدهاء، وحسن التدبير
والتصرف....، فقد كان أبو هاشم كثيراً ما يستعين بآرائه حول موضوع الدعوة
والدعاة، كان محمد بن علي قد عرف برجاحة العقل وسعة الذكاء، ومعرفته بأحوال
الرجال والديار وقد استفاد من الأحداث التي جرت في عصره، وبالأخص ما وقع
بين أبناء عمه العلويين والأمويين في صراعهم الدامي من أجل الخلافة، فقد
درس أسباب الفشل والنتائج لهذه الأحداث، واستغل ما حصل من القتل والتشريد
على إثر ذلك. ولما علم كبار الشيعة العلوية في العراق وخراسان بموت زعيمهم
عبد الله بن محمد (أبو هاشم) وانتقال الدعوة إلى محمد العباسي، ساروا إلى
الحميمة للتعزية بوفاة إمامهم عبد الله ولتهنئة إمامهم الجديد محمد بتولية
قيادة الدعوة " دعوة آل البيت " ومبايعته وتقديم العهد له، ببذل أموالهم
وأنفسهم من أجل نجاح هذه الدعوة، وقد رأى محمد بن علي العباسي صدق هؤلاء
الأنصار – وتحمسهم ولمس حبهم لآل البيت، وكرههم لبني أمية وتمنيهم لزوالهم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
ثانياً : المشروع العباسي في المرحلة السرية :
عندما نتأمل في مفردات المشروع العباسي في المرحلة السرية نلاحظ أنه يتكون،
من قيادة حكيمة، وهيكل تنظيمي واضح المعالم، ومرجعية شرعية وتاريخية،
ومبادئ قام عليها المشروع، وقدرة فائقة على التخطيط، ولقاءات دورية بين
القيادة، والدعاة والنقباء، وكان المشروع العباسي قد استهدف شرائح من
المجتمع عانت من ظلم الأمويين مع الأخذ بالجانب الأمني والاهتمام بالبعد
الاقتصادي والإعلامي :

(1) القيادة :
تسلم محمد بن علي العباسي التنظيم السري من أبي هاشم وبدأ مسار التنظيم
الجديد يتغير عن القديم في بنيته الفكرية والاجتماعية وغيرها ولكن كان ذلك
مع التدريج وقد توفرت صفات الزعامة في شخصية محمد بن علي، من قيادة واعية،
وقدره على التخطيط الصحيح، وقد برهن على عبقرية فذة في التنظيم والتخطيط
للدعوة، مع قناعة الإتباع بزعامته الروحية والعلمية، فقد اشتهر بالعبادة
والعلم، واستمر في تشكيل الحركة على أصول العقائد السنية، واستفاد من مدرسة
جده عبد الله بن عباس في ذلك كما سيأتي، وعمل على جذب الأنصار والأخذ
بأسباب النصر على الأمويين، وقد استفاد من تشكيلات محمد علي التنظيمية كثير
ممن جاء بعده ممن سعى لقيام دولة مع التطوير كالموحدين، والفرق الباطنية
وغيرها، وقد استطاع محمد علي العباس أن يحكم قبضته على أمور الدعوة من خلال
جهاز بالغ الدقة في التنظيم والإدارة وقد استمر في عمله السري حتى وفاته
عام 125ﻫ .
وهناك من العلماء من يرى أن تنظيم الدعوة العباسية قام على ثلاثة أفراد من
البيت العباسي لم يقدر أن ينالوا ثمرة غرسهم، وأولهم علي بن عبد الله بن
عباس الذي رأس الدعوة أكثر من عشرين سنة، وهو الذي نظم الدعاة والنقباء في
كل العراق وخراسان، وولي أمر الدعوة بعده ابنه محمد علي ثم ابنه إبراهيم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. والذي أميل إليه من خلال البحث أن الزعيم
القيادي الكبير للدعوة العباسية في المرحلة السرية هو محمد بن علي العباسي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكان معه فريق عمل من إخوانه وأبنائه
وغيرهم.

(2) الهيكل التنظيمي :
انتقل محمد بن علي بعد دراسة وتفكير إلى تنظيم الدعوة تنظيماً محكماً ورسم
لكبار الدعوة الطريق الذي سوف يسيرون عليه للوصول بالدعوة إلى غايتها، وكان
ذلك في تمام المائة الأولى من الهجرة النبوية الشريفة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وجعل محمد بن علي العباسي الدعوة تتحرك في
ثلاثة محاور، فقد جعل قرية الحميمة مكاناً للتخطيط والدراسة، فهي المركز
الأول للدعوة والكوفة للإشراف على الدعوة، ولنقل تعاليم الإمام الصادرة من
الحميمة إلى الدعاة في خراسان. وأما خراسان، فقد أصبحت مسرحاً للدعوة، كما
أصبحت فيما بعد منطلقاً للعمل العسكري، وقد أكد محمد علي العباسي لقادة
الدعوة، عدم ذكر اسمه، وأن تكون دعوتهم غاية في السرية، فهو يقول لأبي
عكرمة السراج عندما أرسله إلى خراسان : فلتكن دعوتكم إلى الرضا من آل محمد،
فإذا وقعت بالرجل في عقله وبصيرته فاشرح له أمركم ... وليكن اسمي مستوراً
عن كل أحد، إلا عن رجل عدلك في نفسك ... وتوثقت منه وأخذت بيعته [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. كما حذر محمد بن علي دعاته من أهل الكوفة
قائلاً : ولا تستكثروا من أهل الكوفة، ولا تقبلوا منهم إلا أهل النيات
الصحيحة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، واحتاط لنفسه أن يبعد الشكوك التي تحوم
حول الحميمة، فقد جعل دعاة خراسان يتصلون بالكوفة بدل الحميمة، حتى لا يلفت
أنظار الأمويين فينكشف أمره. ولضمان السرية التامة لدعوته، فقد أمر كبار
دعاته بأن يسلكوا في طريقهم إليه الطرق الرئيسية وأن يحاولوا التستر بزي
التجار، كما يقللون التردد على الحميمة ما أمكن، واختار أبو عكرمة السراج
بعد ذلك اثنى عشر نقيباً هم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
(1) سليمان بن كثير الخزاعي.
(2) مالك بن الهيثم الخزاعي أبو عيينة.
(3) طلحة بن رزيق الخزاعي.
(4) عيسى بن أعين الخزاعي مولى لخزاعة.
(5) عمرو بن أعين أبو الحكم، مولى لخزاعة.
(6) لا هز بن قريظ التميمي.
(7) موسى بن كعب التميمي أبو علي.
(8 ) عيسى بن كعب التميمي.
(9) القاسم بن مجاشع التميمي أبو نصر.
(10) خالد بن إبراهيم، أبو داود، من بني عمرو بن شيبان بن ذهل.
(11) شبل بن طهمان الربعي أبو علي الهروي الشيباني.
(12) قحطبة بن شبيب الطائي، أبو حمزة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

وهؤلاء هم رؤساء النقباء هم الذين يعرفون شخصية الإمام وأسرار الدعوة، ويلي
هؤلاء نظراء النقباء وعددهم عدد النقباء، ونظير النقيب يخلف النقيب في
حالة سفره، أو وفاته [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ثم يأتي بعد ذلك الدعاة وعددهم سبعون
داعياً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ثم يليهم دعاة الدعاة وعددهم ما يقارب من
36 داعياً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ونظم محمد بن علي العباسي الدعاة تنظيماً
دقيقاً يوحي بأنها دعوة دينية كدعوة الأنبياء والرسل – عليهم السلام – يقول
في تنظيم ذلك ما نصه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. بسم الله الرحمن الرحيم ... إن السنة في
الأولين، والمثل في الآخرين، وأن الله يقول " واختار موسى قومه سبعين رجلاً
لميقاتنا " ثم قال في آية أخرى : " وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا " (المائدة
، آية : ) وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وافاه ليلة العقبة سبعون رجلاً
من الأوس والخزج فبايعوه، فجعل منهم اثني عشر نقيباً .. فإن سنتكم سنة بني
إسرائيل وسنة النبي عليه السلام. وبمقتضى هذا التنظيم الدقيق السري توزع
الدعاة في العراق وخراسان، حيث وجه للكوفة ميسرة العبدي ( 102 - 105 [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ) وخلفه بعد ذلك بكير بن ماهان ( 105 -
127ﻫ) [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
ثم أبو سلمة الخلال ( 1027 - 132 ﻫ ) [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وأما دعاة خراسان فقد وجه ثلاثة دعاة دفعة
واحدة هم : محمد بن خنيس، وحيان العطار، وأبو عكرمة زياد بن درهم – وهو
أبو محمد الصادق [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وهؤلاءهم رؤساء الدعوة العباسية في
الكوفة، وخراسان، ويسمون – أيضاً - رؤساء النقباء وأراد أبو عكرمة السراج
أن يعّرف الإمام على مدى تقبل وفرح أهل خراسان بدعوتهم ودعوة آل البيت،
فطلب من زعمائهم أن يكتبوا للإمام محمد بن علي بما يؤكد له إيمانهم
وإخلاصهم وحبهم لهذه الدعوة التي تهدف إلى خلاصهم من ظلم الأمويين – كما
يرون ذلك – فأرسلها إلى الكوفة حيث ميسرة العبدي الذي دفعها بدوره إلى محمد
بن علي في الحميمة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ففرح بها واستبشر وسره أن ذلك أول مبادئ
الدعوة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وأوصى محمد بن علي الدعاة أن يقضوا
حوائجهم بالكتمان، وأن يكون ظاهر عملهم التجارة وغايتهم الدعوة إلى آل
البيت قائلاً : انطلقوا أيها النفر فادعوا الناس في رفق وستر، فإني أرجو أن
يتم الله أمركم، ويظهر دعوتكم ولا قوة إلا بالله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ثم قال لهم : فإن سئلتم عن اسمي فقولوا نحن
في تقيه وقد أمرنا بكتمان اسم إمامنا [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وأرسل محمد بن علي دعاته في الآفاق، يدعون
الناس سراً، ظاهر أمرهم الاشتغال بالتجارة وباطنه الدعوة للرضا من آل
البيت، واصفين إياه بالتقى والصلاح والزهد والورع، وأن غايته تطبيق شرع
الله، شعاره العدل والمساواة، ويحق الحق ويبطل الباطل، وسيملأ الدنيا
صلاحاً وعدلاً، كما ملأها بنو أمية فسقاً وجوراً – كما يدعون [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] واستخدم الدعاة مهنة التجارة يستخفون
وراءها لنشر الدعوة التي أسندت إليهم، وأخذوا يجوبون البلاد طولاً وعرضاً
لاستقطاب أكبر عدد من الناس فكانت مهمتهم أسهل، ومراقبتهم أصعب، ثم إن
هؤلاء الدعاة لم يكونوا من عامة الناس، بل تسلحوا بسلاح الثقافة والمعرفة
والإخلاص للدعوة والتفاني في سبيلها، فبذلوا الأموال ولاقوا السجن والقتل
والتمثيل، وكانت لديهم الحنكة لاجتذاب الأنصار [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. ولم يكن من دعاة بني العباس المشهورين
أحد ممن اشتهر بالعلم في ذلك العصر بل أغلب الدعاة كانوا رجال إدارة وأهل
قيادة وحرب، كأبي مسلم الخراساني وقحطبة بن شبيب، أو من أهل الشرف واليسار
كبكير بن ماهان الذي أغدق على الدعوة بماله، فذكر أنه أنفق في نصرة الدعوة
أربع لبنات من فضة ولبنة من ذهب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وورد أنه الذي اشترى أبا مسلم الخراساني
لما رأى صلاحه لأمر الدعوة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكأبي سلمة الخلال الذي ذكر أنه رجل شهم،
سائس شجاع، متمول، أنفق أموالاً كثيرة في إقامة الدولة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. كما أن بعض دعاة بني العباس من الموالي
الذي يهمهم القضاء على بني أمية ونجاح الدعوة العباسية التي يرفع قادتها
شعار المساواة وإنفاق الموالي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. ونلاحظ أنَّ الأكثرية الساحقة من النقباء
كانوا عرباً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وقد ذكر الباحثون أسماء وتشكيلات تنظيمية
منها :

(أ) كبير للدعاة بالكوفة :
فقد عين محمد علي العباسي كبيراً للدعاة، وجعل الكوفة موقعاً له ومقاماً،
إذ هي أقرب إلى خراسان من الحميمة، وبها شيعة أبي هاشم عبد الله بن محمد بن
الحنفية الذين انضموا إلى بني العباس وكان كبير الدُّعاة مسئولاً عن نشر
الدعوة والإشراف عليها بخراسان، فكان يرسل إليها وفود الدعاة، وكان يكتب
إلى محمد علي بأنباء الدعوة ويعلمه بأحوالها، وكان يلقاه في موسم الحج،
وكان يزوره بالحميمة إذا طرأ طارئ واحتاج إلى أن يعرف رأيه فيه، حتى يأخذ
به وينفذه. وكان الدعاة من أهل خراسان يمرون بالكوفة، ويعّرجون على كبير
الدعاة، فيطلعونه على ما بلغوا في بث الدعوة ويشرحون له ظروفها، ثم يمضون
إلى الحجاز، فيقابلون محمد بن علي بالمدينة ومكة في موسم الحج، فيؤدون إليه
ما اجتمع لهم من أموال، ويُخبُرونه بأخبار الدعوة ويعرضون عليه مسيرتها
ومُلابساتها، ويتشاورون في أمرها حتى يستدركوا النقًّص، ويتلافوا الأخطاء،
ويُذلَّلوا الصعاب، ويتجنبَّوا الأخطار، تقوية للدعوة ومداً في تيارها
وحماية لها من الانهيار فإذا انقضى موسم الحج زوّدهم بتوجيهاته وإرشاداته،
ورجعوا إلى خراسان، فواصلوا القيام بأمر الدّعوة وجدَُّوا في نشرِها [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، قال البلاذري : (كان محمد بن علي يقدم
المدينة في كل سنة فيقيم بها الشهر والشهرين، ويُؤتى بالمال فيفرقه) [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ومن أشهر من تولى هذا المنصب في التنظيم
العباسي بكير بن ماهان فقد استعمله محمد بن علي العباسي بعد وفاة أبي رباح
ميسرة النبَّال، فقد جاء إلى محمد بالحميمة وأخبره عن شيعته بالكوفة،
وأوصاه محمد بن علي أن يدعو إلى الرضا من آل محمد، ويذكر جور بني أمية، وأن
آل محمد أولى منهم بالأمر، وأوصاه أن يُحذر شيعة بني العباس التحرك في شيء
مما يتحرك فيه بنو عمَّهم من آل أبي طالب، فإنَّ خارجهم مقتول، وقائمهم
مخذول وليس لهم في الأمر نصيب، وخوّفه جماعة أهل الكوفة وأمره أن لا يقبل
منهم أحداً إلا ذوي البصائر، فإنهم لا يُعزُّ به من نصروه ولا يوهنون
بخذلانهم من خذلوه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وكان بكير بن ماهان رجلاً مُفوَّها، فقام
بالدُّعاء وتولى الدعوة بالعراقين. وكانت كتب الإمام تأتيه فيغسلها بالماء،
ويعجن بغسالتها الدقيق، ويأمر فيُختبز منه قرص، فلا يبقى أحد من أهله
وولده إلاَّ أطعمه منه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وهذا يُشير إلى النفوذ الروحي لمحمد بن علي
العباسي على أتباعه ولا شك أن هذا الأمر ساهم بشكل كبير في نجاح الدعوة
العباسية، وقد أنفق بكير بن ماهان أموالاً طائلة في نصرة الدعوة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
(ب) مجالس الدعوة العباسية :
ذكر مصنف أخبار الدولة العباسية أن بكيراً كوّن مجالس الدعوة العباسية
المختلفة سنة عشرين ومائة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وفي حديثه عن بعضها تعميم ووهم، فإن مجالس
النُّقباء، ومجلس السبعين أُلفا في سنة مائة، روى ذلك أكثر المؤرخين،
واتفقوا عليه، ويبدو أن بكيراً جمع رجال المجلسين [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وتبادل معهم الرأي في شؤون الدعوة
العباسية، وأقرَّهم وأبقاهم في مناصبهم ولم يعزل أحداً منهم، ولا سيما
النقباء، فإن أسماءهم عند مُصَنفَّ أخبار الدولة العباسية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وعند غيره من المؤرخين [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] متطابقة، وأما سائر رجال السبعين فإنه
استَقَلَّ بسرد أسمائهم إذ لم يشاركه أحد من المؤرخين في ذلك [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ويبدو أن بكيراً أنشأ بقية المجالس التي
ذكرها مُصَنَّف أخبار الدولة العباسية لأنها لم تُعرف قبل هذا التاريخ، وهي
: مجلس نظراء النقُّباء. وهو يتألف من اثنى عشر رجلاً، وقيل من عشرين أو
أحد وعشرين رجلاً وقد سمّاهم جميعاً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ومجلس الُّدعاة، وهو يتألف من سبعين رجلاً،
وقد سمَّى منهم خمسة وستين رجلاً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ومجلس دعاة الُّدعاة ولم يُحدَّد عدد
رجاله، وقد سَمَّى منهم سبعة وثلاثين رجلاً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وفي كل مجلس من هذه المجالس طائفة من
رجال مجلس السبعين. ونصَّ على أن النُّقباء الاثنى عشر ليس بين أحد من أهل
العلم فيهم اختلاف، فأما نُظراء النُّقباء والسبعون قد اختلف فيهم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. ثم أخذ بكير البيعة على من حضره من شيعة –
بني العباس – على مناصحة إمامهم في السَّر والعلانية، وألا يُطلعوا على
أمرهم أحداً خافوا ناحيته ولم يثقوا به، وجمعوا مالاً كثيراً، وأتوه به،
وخلف عليهم سليمان بن كثير الخزاعي، وأمرهم إذا حزبهم أمر أن يجتمعوا إليه
فيناظروه فيه عنده، وأمرهم أن يأخذوا برأي أبي صالح كامل ابن مظفر فإنه ثقة
في رأيه وشفقته، وشخص إلى جرجان، فلما قدِمها أقام بها شهراً، وجمع له
شيعتها مالاً وحُلياً ثم سار منها إلى الكوفة، فلما بلغها مكث بها يسيراً،
ثم توجَّه إلى محمد بن علي، فدفع إليه ما قدم به [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ولبث في الحُميمة زمناً، ثم رجع إلى
الكوفة أول سنة (122هـ) اثنين وعشرين ومائة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .
(3) البعد التخطيطي وقراءة الواقع عند محمد بن علي
العباسي :

إن التخطيط والتنظيم من الأسس المهمة في نجاح الدعوات وقيام الدول، حيث كتب
محمد بن علي كتاباً لقادة التنظيم العباسي ليكون لهم مثالاً، وسيرة يسيرون
عليها قائلاً : أما الكوفة وسوادها فشيعة علي وولده، وأما البصرة وسوادها
فعثمانية تدين بالكف، تقول كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل،
وأما الجزيرة، فحرورية ما رقة، وأعراب كأعلاج، ومسلمون في أخلاق النصارى،
وأما أهل الشام فلا يعرفون إلا معاوية، وطاعة بني أمية، وعداوة راسخة،
وجهلاٍٍ متراكماٍ، وأما مكة والمدينة فقد غلب عليهما أبو بكر وعمر، ولكن
عليكم بأهل خراسان، فإن هناك العدد الكثير، والجلد الظاهر، وهناك صدور
سليمة، وقلوب فارغة لم تتقسمها الأهواء، ولم تتوزعها النحل، ولم يقدح فيها
فساد، وهم جند لهم ابدان، وأجسام، ومناكب، وكواهل، وأصوات هائلة ... وبعد :
فإني أتفاءل إلى المشرق، وإلى مطلع سراج الدنيا، ومصباح الخلق [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
لقد وصف محمد بن علي للدعاة المكان الذي يمكن أن تنمو فيه الدعوة وتحقق
أكبر النجاح للقضاء على الحكم الأموي بعد أن بين الموانع القائمة بكل إقليم
على حده، ثم ذكر المؤهلات التي تجعل إقليم خراسان هو المكان المناسب
لاحتضان الدعوة العباسية:

هـ. خراسان :
منطقة بعيدة عن عاصمة الدولة وفيها رجال أقوياء حاقدون على الحكم الأموي،
والاستقرار في هذه المنطقة شبه مفقود وفيها شيعة متحمسون لنصرة آل البيت
وفي خراسان : جمجمة العرب وفرسانها [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، فقد كانت خراسان موطن المقاتلة العرب
الذين مرستهم الحرب الطويلة مع تركستان والذين عبّروا مراراً عن تذمرهم من
السياسة الأموية والعسكرية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، فقد تضايقوا من سياسة التجمير وهي إبقاء
المقاتلة في الثغور وعلى خطوط المواجهة شتاءً في الوقت الذي يرغب المقاتلة
في قضاء الشتاء مع عوائلهم.
كان الوالي الأموي يسلبهم حصتهم من الفيء والغنيمة أحياناً أو يأخذ أكثر من
حقه منها أحياناً أخرى.
سئمت القبائل من النزاع المستمر بين الشيوخ والرؤساء الطموحين للوصول إلى
السلطة حيث خلق هذا بين قبائل خراسان نوعاً من القلق ولذلك وجدت تلك
القبائل في الدعوة العباسية أملاً جديداً لحياة أكثر استقراراً ويسراً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
ج. الحجاز : فهو إقليم غلب عليه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأهله يميلون
إلى الزهد والعبادة، ويركنون إلى السلم وترك الاشتغال بالسياسة، فهم لا
يرون أن الخلافة حقاً من حقوق بني هاشم – وإنما في قريش عموماً – ولهذا
فشلت حركة المدينة التي قام بها بعض المعارضين للحكم الأموي، كموقعة الحرة
عام 63ﻫ. وفي مكة انتهت خلافة عبد الله بن الزبير عام 73ﻫ دون أن تحقق
الهدف المنشود – لأسباب كثيرة مر ذكرها – كما أن أهل الحجاز يعرفون أن
الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وصلوا إلى الخلافة بالشورى، والاختيار
والقبول من الأمة الإسلامية من غير تسلط أو سفك دماء.
د. الشام : وأما إقليم الشام " دمشق " التي اتخذها الأمويون عاصمة لدولتهم
الإسلامية المترامية الأطراف، وأهل الشام يرون أن عزهم ومجدهم قد جاء عن
طريق الأسرة الأموية فهم لا يرون عنها بدلاً.
ب. البصرة : هي في نظر محمد بن علي العباسي لا تصلح لهذه الدعوة، فسكانها
خليط من البشر، وفيها عدد من الأجناس والأديان، والبصرة مدينة اقتصادية لا
شأن لها بالسياسة، ويقطنها قليل من الشيعة لا يفي بالغرض المطلوب، والكثير
منهم منهجهم: "كن عبد الله المقتول".
أ. وأما الكوفة : ففيها شيعة علي وولده، ولا تقبل غير الدعوة لأولاد علي،
فأهلها يرون أن الخلافة هي حق من حقوق العلويين دون غيرهم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
إن هذا الرأي الذي أدلى به محمد العباسي ليصور بوضوح نزعات الأقاليم
الإسلامية ولم يشر هذا الكلام إلى مصر التي كانت قريبة من بلاد الشام فلم
يكن بالإمكان اتخاذها مركزاً لحركة معارضة أو لإعلان ثورة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أما إفريقيا فلقد كانت قريبة من مصر
وبالتالي في قبضة الجيوش الأموية لقربها من الحاميات المتقدمة .

(4) دور "الحميمة" القيادي وأهمية العنصر العربي في
البناء التنظيمي :

وقد أتيح للقيادة العباسية من موقعها في " الحميمة " مراقبة الوضع السياسي
عن كثب، والتنبه للثغرات والمشكلات فيه دون أن يكون اختيار خراسان سوى
نتيجة لذلك وهي الولاية الأثيرة لدى الأمويين ومركز الخلل في دولتهم
المترنحة والصورة الأكثر تعبيراً عنها في صراعاتها وانقساماتها. على أنه
ثمة مسألة هامة هي أن اختيار خراسان لا يعني انصراف العباسيين عن الشام،
كما لا يعني التوجه نحو الموالي واستغلال أحقادهم على الدولة الأموية، على
نحو ما روّج له المستشرقون في هذا المجال ولكنه جاء محصلة للمعطيات
السابقة، فضلاً عن المعطى الجغرافي، متمثلاً في بُعد الولاية عن مركز
الدولة، ذلك أن الدعوة في – أساسها التنظيمي قائم على العرب – وتوجهها
الخراساني إنما كان للقبائل العربية اليمنية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، القاطنة بأعداد كبيرة في هذه الولاية،
هذا إذا لم نتوقف عند عروبة " النقباء " المتحدرين من كبريات القبائل
العربية، إذ أن خمسة منهم إلى خزاعة، وثلاثة إلى تميم، واثنين إلى مزينة،
فضلاً عن آخرين من طيء وربيعة .. إلخ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. ولا يعني هذا أيضاً، أن يكون لبروز شخصيات
من أصل غير عربي في الدعوة، من أمثال أبي مسلم الخراساني وأبي سلمة
الخلال، دلالات تخالف هذا الواقع، إذ أن قيادة الدعوة كانت تحكم قبضتها على
كل الأمور، من خلال جهاز بالغ الدقة في التنظيم والإدارة، وسرعان ما لجأت
إلى التخلص من هذين الرجلين القويين بعد إنهاء دوريهما المرسومين ومحاولة
كل منهما تجاوز خطوطه المحددة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وهكذا في قرية من أطراف الشام تم
للعباسيين إخراج مشروعهم إلى حيز التنفيذ، متحالفين مع الوقت، ومتقنين
العمل السري، وراصدين ثغرات الحكم الأموي، بما فيها مساوئ الخلفاء وضيق
رؤيتهم السياسية، مما حاد بهؤلاء عن الموضوعية واتخاذ المواقف المسئولة،
خصوصاً في تلك المرحلة المتأخرة منه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وقد كانت دراستهم العميقة لأسباب النجاح
وعوامل إضعاف الأمويين تدرس بحكمة ووعي فائق وذكاء كبير في مركز القيادة
بالحميمة.
أهم مبادئ المشروع العباسي والشرائح المستهدفة بالدعوة :
لكل دعوة أو مذهب منظومة فكرية وشعارات خاصة تنادي بها وتجعلها رمزاً يؤمن
بضرورة تحقيقه ومن أهم مبادئ وشعارات الدعوة العباسية التي رفعتها ونادت
بها :
الدعوة إلى الإصلاح : ومن شعارات الدعوة العباسية الإصلاح، أو الدعوة إلى
الكتاب والسنة وهو شعار عام وهو أشمل شعارات الدعوة العباسية والواقع أن
أحداثاً كثيرة تركت في النفوس آثاراً مريرة، مثل حصار الكعبة وانتهاك حرمة
المدينة المنورة يوم الحرة، وسفك دماء أهل البيت وسياسة القهر واضطهاد
المعارضة، والابتعاد عن سيرة السلف الصالح، وحب الترف واللهو وكثرة مظاهره
وكثرة المذاهب وتصارعها وظهور أقوال كثيرة غير مألوفة من قبل، والاعتماد
على العصبية في الحكم.
المساواة : وهو شعار المساواة بين الشعوب، وهو شعار ساهم في إنجاح الثورة
العباسية وأنصف الشعوب التي أسلمت واندمجت في الحضارة الإسلامية وصارت
تتطلع إلى المساواة وهذا الشعار في ذاته مبدأ إنساني جليل لا تزال الأجيال
تتعلق به منذ القدم وتتخذه مثلاً أعلى، وهو شعار له معنى خاص في ديننا وهو
عدم التفرقة بين الناس بحسب ألوانهم أو دمائهم أو تاريخهم، وبيان أن أكرم
الناس عند الله أتقاهم وقد تستر خلف هذا المبدأ دعاة العباسيين وشنعوا به
على بني أمية وزعموا أنهم انحرفوا عن هذا المبدأ الإسلامي الأصيل [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
الإمامة للرضى من آل محمد : وهذا الشعار رضي عنه مجموعة كبيرة من الناس
سواء من الشيعة أو السنة وهو أن المبايعة للرضى من آل محمد صلى الله عليه
وسلم بدون تعيين اسم ولا تعيين هل هو من البيت العباسي أم من الطالبيين
وانتبه الشيعة متأخرين إلى أن العباسيين كانوا يخططون لأنفسهم ولكن بعد
فوات الأوان [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
فهذه هي أهم المبادئ بالإضافة إلى العدل، ومحاربة الظلم والانتصار لأهل بيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم. واعتمد محمد علي أسلوباً جديداً في بث
الدعوة فأوصى أتباعه بكتمان أمرهم وعدم كشف حقيقته لأحد إلا بعد أن يأخذوا
عليه العهود والمواثيق المؤكدة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وحتى لا تثير تحركاتهم شكوك السلطة
الأموية أوصى أتباعه أن يجوبوا المدن ويعملوا لدعوته بحجة التجارة وأن
يستروا اسمه على الجميع، فلم يكن محمد بن علي طيلة المدة التي تولى بها
رئاسة الدعوة يعرفه أحد بنسبه واسمه إلا الدعاة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وحتى هؤلاء فإن لقاءه بهم كان قليلاً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وإذا ما استوجب الأمر أن يلتقي بأحدهم
فإن ذلك يتم تحت إجراءات أمنية مشددة وغالباً ما يكون في وقت متأخر من
الليل بعد أن يكون الجميع قد دخلوا منازلهم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وقد بالغ محمد بن علي في كتمان أمر
الدعوة فأوصى أتباعه أن تكون البيعة لشخص مجهول وهي " للرضا من آل محمد " [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ويبدو أن هذا الغموض في المبادئ خدم
السياسية العباسية في مدة الدعوة السرية وكان له أثر بالغ في نجاحها فشعار "
الرضا من آل محمد " يضيق دائرة الخلاف فيحصرها في أهل البيت من قريش،
ويخرج الأمويين منها ويبطل حقهم فيها، وفي الوقت نفسه يجعل للعباسيين
نصيباً منها على أساس أنهم أحد فرعي أهل البيت، ويتيح لهم كسب أعداد كبيرة
من أنصار أهل البيت ومؤيديهم، وهو من الناحية الأخرى يوقف النزاع بينهم
وبين العلويين ولو مؤقتاً ويجمعهم تحت راية واحدة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]،

___________________________________


Smile

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mohamed
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 09/02/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: الدعوة العباسية ودورها في نهاية الدولة الأموية   الأربعاء فبراير 16, 2011 5:36 pm

لذلك
فقد تجنب العباسيون في هذه المدة كل ما يبين أنهم قاموا لأخذ محل العلويين،
فأظهروا أن غايتهم قلب الدولة الأموية، وأخفوا سعيهم لأخذ الخلافة،
وحاولوا أن يبينوا للناس أن قضيتهم هي قضية جهاد الحق ضد الباطل [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].


إن الثورة العباسية شأنها شأن الثورات الكبرى في التاريخ، تظهر بأشكال
متعددة وتندفع في مجراها قوى متنوعة على الصعد الفكرية والاجتماعية
والسياسية والاقتصادية، ولا شك أن الموالى كان لهم حضورهم، إلا أنهم كانوا
في صفوف الجنود والأتباع، ولم يكونوا قادة إلا في استثناءات، كانت الثورة
العباسية هي ثورة اليمانية الكبرى، كما كانت ثورة الشيعة العباسية والمرجئة
والقدرية والخوارج وكان لكل من هذه القوى نصيب فيها، وإن كانت العديد من
هذه القوى قد تعرض للتصفية على يد أبي مسلم نفسه فيما بعد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ويقول أبو جعفر المنصور موجهاً كلامه
لليمانية معترفاً لهم بدورهم المتميز في نجاح الثورة : فيحق لنا أن نعرف
لهم حق نصرهم لنا وقيامهم بدعوتنا ونهوضهم بدولتنا [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]... وقد تكون هذه الصورة التي تجعل من
الثورة العباسية ثورة يمانية مبالغ فيها، إذ أن القيسيين والمتذمرين من
سياسة نصر بن سيار ومروان بن محمد انضموا كذلك إلى صفوف الثوار العباسيين
وعملوا بدورهم على إسقاط الدولة الأموية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].


باختصار كانت الثورة العباسية هي ثمرة حسن استغلال تراكم معارضات عدة بدأت
مُنذ لحظة هذه الثورة بواجهات متعددة ورفعت شعارات مختلفة، حاولت فيها كسب
كل المتذمرين ضد الحكم الأموي، فانضم إليها الغلاة والمعتدلون، المسلمون
وغير المسلمين، العرب وغير العرب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] إن هذا التعقيد في الثورة العباسية هو سر
نجاحها، فالشعارات التي رفعتها كانت عامة غامضة، لا تختلف ربما عن سواها
إلا باكتسبت مضموناً مختلفاً عندما تبنتها قوى متعددة ورأت فيها مشروعها
للخلاص، وإنما على قاعدة تلك البنية التنظيمية التي صنعها أناس أكفاء
استطاعوا الصمود رغم ما أحاط بهم من أشكال القمع، حتى تحقق الانتصار الكبير
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

وقد استهدفت الدعوة العباسية في رحلتها السرية من أعداء الدولة الأموية
والذي من أهمهم :

(أ) المهالبة الذين حاربتهم الدولة الأموية وتتبعتهم بعد مقتل يزيد بن
المهلب، والمهالبة يمنيون.

ب) الموالي، فقد كان هؤلاء يدفعون من الضرائب مقدارً كبيراً، ولا يعاملون
بالتساوي مع العرب وكان عليهم ضغط من كل جهة، فكانوا أعداء الدولة بطبيعة
الأمر.

(ج) وكان بجانب هؤلاء عدو قوي للأمويين وهم الشيعة، فالشيعة العلوية كانت
لا تزال تقوم بين حين وآخر بثورات، وكانت ثوراتها تخمد في كل مرة، فتزداد
الكراهة وتشتد العداوة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] فهذه من أهم الفئات التي استهدفتها الدعوة
العباسية، فقد كانت تشكل تربة خصبة لحشد الأتباع والمناوئين للدولة
الأموية فأي حركة منظمة تريد أن تسقط نظاماً ما لا بد لها من معرفة أعداء
ذلك النظام والعمل على حشد القوى ضده مع ضرورة إمساكها بخيوط الثورة بيدها،
فهذه بديهة من بديهات العمل السياسي المنظم. كان على رأس الدعوة العباسية
رجال من بني العباس، " دهاة أقويا " منظمين عارفين بما يقومون به : أولهم
محمد بن علي وأقرباؤه وابنه إبراهيم، ثم تبعهم عدد من إخوة إبراهيم ومن
أعمامه وأقاربه، وقد اشتركوا جميعاً في تنظيم الثورة ووضعوا خططها وأشرفوا
عليها ووجَهوها كما يجب أن توجه. نعم إنهم تحالفوا مع أعداء بني أمية
جميعاً واستفادوا منهم كل الاستفادة، لكنهم هم الموجهون وهم أصحاب الأمر،
أما الدعاة والقادة فإنهم يتلقون أوامرهم وينفذونها بحذافيرها، نعم
استفادوا من العناصر المعادية لبني أمية، وكانت تلك العناصر يجمعها هدف
واحد هو إزالة بني أمية، و تجمعها فكرة واحدة، وهي أن بني أمية أعداء الدين
لذا وجب القضاء عليهم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

(5) المرجعية الشرعية للدعوة العباسية :

تعتبر مدرسة عبد الله بن عباس الحركية والشرعية هي المرجعية للدعوة
العباسية، فقد اهتم علي بن عبد الله بن العباس بتراث أبيه وعلومه، يروي ابن
سعد بسند أن موسى بن عقبة قال : وضع عندنا كريب حمل بعير أو عدل بعير، من
كتب ابن عباس، قال فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه :
إبعث إليّ بصحيفة كذا وكذا، قال فينسخها فيبعث إليه بأحدها [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وقد علق الدكتور صالح أحمد العلي على هذا
الأثر فقال : غير أن موسى بن عقبة لم يحدد فيما إذا كانت كتب ابن عباس هذه
مما ألفه أو مما امتلكه كما أنه لا يذكر مواضيعها، أي فيما إذا كانت في
التفسير أم في علوم أخرى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وذكر صاحب الوصية السياسية في العصر
العباسي بأن محمد بن علي حين نشأ : ألزمه أبوه أصحاب جده – ابن عباس – فكان
كذلك حتى علم وفقه فجلس يوماً يفتي في المسجد الحرام بمثل فتيا جده [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وقد أبهرت فتواه سعيد بن جبير رضي الله
عنه حين سمعه فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني رجلاً من ولد ابن
عباس يفتي بفتواه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]والمعلوم لدى الباحثين أن عبد الله بن عباس
تقدم في التفسير بسبب عوامل متعددة منها؛ دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
له بالفقه في الدين والعمل بالتأويل، قرب منزلته من عمر – رضي الله عنه،
الأخذ عن كبار الصحابة، قوة الاجتهاد وقدرته على الاستنباط، قدرات ابن عباس
التعليمية والتربوية، رحلاته وأسفاره، وتأخر وفاته [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وكان ابن عباس من علماء المدرسة المكية
وقد تميزت هذه المدرسة من بين سائر المدارس بكثرة تناولها للآيات وتفسيرها
وأسهمت إسهاماً قيما في الإبانة عن كثير من المعاني التي يحتاج إليها ويرجع
ذلك لأسباب عديدة منها؛ إمامة ابن عباس للمدرسة، الأثر المكاني على
المدرسة – كونها بمكة – كثرة رحلاتهم وأسفارهم، حرصهم على نشر علمهم،
التصنيف والتدوين المبكر لآثار المدرسة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].. إلخ.

* الفقه الحركي عند ابن عباس :
استفاد العباسيون من فقه جدهم الحركي والذي ظهر عند نصحه للحسين بن علي لما
أراد الذهاب للكوفة، فقد قال له : أخبرني إن كانوا دعوك بعد ما قتلوا
أميرهم، ونفوا عدوّهم، وضبطوا بلادهم، فسر إليهم، وإن كان أميرهم حيَّا،
وهو مقيم عليهم، قاهر لهم، وعماله تجبي بلادهم، فإنهم إنما دعوك للفتنة،
والقتال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وفي رواية أخرى أنّه قال له : إنّي أتخوف
عليك في هذا الوجه الهلاك، إنّ أهل العراق قوم غدر، فلا تغترنّ بهم، أقم
في هذا البلد حتىّ ينفي أهل العراق عدوّهم، ثم أقدم عليهم، وإلا فسر إلى
اليمن، فإن بها حصوناً وشعاباً ولأبيك بها شيعة وكن عن الناس بمعزل، واكتب
إليهم وبث دعاتك منهم، فإني أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. ويظهر من فقه ابن عباس الحركي :

(أ) أهمية سيطرة أهل العراق على إقليمهم وتحريره من سلطان بني أمية : وهذا
ما قام به العباسيون مع أهل خراسان حيث ضبطوه وحّرروه من سلطان بني أمية
فيما بعد .

(ب) استفاد العباسيون من تقييم ابن عباس لأهل العراق ولذلك لم يعتمدوا
عليهم في تشكيل القاعدة الصلبة التي قامت عليها دعوتهم.

(ج) بيَّن ابن عباس بأن اليمن بها حصون وشعاب ولأبيك بها شيعة وهذه عوامل
مهمة في نجاح الحركة لأن قبضة الدولة الأموية تكون ضعيفة للأسباب الجغرافية
والبشرية ولذلك وقع اختيار العباسيين على خراسان، لضعف قبضة الدولة عليها،
كما كان بها أنصار لأهل البيت وخصوصاً من القبائل اليمنية المهاجرة هناك.

(د) وبين ابن عباس بأن يكون صاحب الدعوة في بداية أمرها عن الناس بمعزل وأن
يكتب إليهم ويبث دعاته فيهم وهذا الذي فعله محمد بن علي العباسي، فقد كان
عن الناس بمعزل وكان يكتب للناس ويبث دعاته من خلال تنظيم محكم انتشرت
خلاياه الدعوية في جسم الأمة الإسلامية .

(6) انحراف خطير عن منهج الدعوة وموقف محمد بن علي
العباس ضده :

في سنة 118ﻫ بعث بكير بن ماهان عمَّار بن يزداد داعية إلى خراسان وكان
نصرانياً من أهل الحيرة ثم أسلم وصار معلماً بالكوفة، فلمّا أتى خراسان
تسمَّى بخداش بن يزيد، ودعا الناس إلى بني العباس فأجابوه، ثم انحرف عن
الدعوة العباسية، وخرج عن مبادئها وقواعدها وشذَّ عن مراميها ومقاصدها فثار
عليه شيعة بني العباس وفتكوا به، ويقال : إنَّ أسد بن عبد الله القسْري هو
الذي قبض عليه وقتله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وقال البلاذري : وجه بكير عماراً هذا
فغيّر سُننَ الإمام، وبدل ما كان في سيرة من قبله، وحكم بأحكام منكرة
مكروهة، فوثب عليه أصحاب محمد بن علي فقتلوه، ويقال : بل قتله أسد بن عبد
الله وصلبه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وفيما روى ابن جرير الطبري من خبر خداش
أنه أعلن دين الخُرّمية وأحّلًّ النساء وأباحهن وذكر لشيعة بني العباس أن
محمد بن عليَّ أمره بذلك، فأخذه أسد بن عبد الله القسري، ومثّل به ثم قتله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وروى ابن الأثير أن خّداشاً أجاز لشيعة
بني العباس ترك الطاعات والفروض وسوّغ لهم ذلك واحتجَّ له احتجاجاً قبيحاً،
يقول : قال لهم : إنه لا صوم ولا صلاة ولا حج، وإن تأويل الصوم أن يُصام
عن ذكر الإمام فلا يباح باسمه، والصلاة والدعاء له، والحج القصد إليه، وكان
يتأوَّل من القرآن [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] قوله تعالى : " ليس على الذين آمنوا
وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتّقوا وآمنوا وعملوا الصالحات " (
المائدة : 93). وكان مروق خِداش من الدَّين وانسلاخه من الإسلام، ومزجه
تعاليم الدَّعوة العباسية بتعاليم الخُرَّمّية أكبر الأخطار التي صادفها
محمد بن علي، فقد نكب شيعتها وشق صُفُوفهم شقاً وكان من انحازوا إليه منهم
كُثراً وكان فيهم بعض النُّقباء والدُّعاة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وروى البلاذري أن محمد بن علي صرف شيعة
بني العباس بخراسان عن مقالة خِداش، إذ أرسل إليهم بكير بن ماهان، فرتق
فتقهم، ورأب صدعهم، ولم شعثهم وأعادهم إلى منهاج محمد بن علي ودعوته [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]وقد أرسل مع بكير من ماهان رسالة إلى دعاته
في خراسان يحذرهم من الدخول في هذه المبادئ المنافية للإسلام، كما أرسل
معه رسالة ثانية إلى رؤساء الدعاة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

قال في رسالته الأولى : سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا
هو ... وأشهد أن الله يبدئ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى
في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم فتبارك ذو الفضل العظيم. أما بعد :
فإني أوصيكم بتقوى الله الذي لا يزيد في ملكه من أطاع ولا ينقص من ملكه من
عصاه، بيده الملك ويبقى ملكه وهو عزيز ذو انتقام وتمسكوا بصالح الذي عاهدتم
الله عليه وأدوا الأمانة فيما أمركم به، واعتصموا بحبل الله جميعاً، وخذوا
بحظكم منه واشكروا بلاه الذي أصبح بكم من سوابغ نعمه واعتبروا ما بقي بما
سلف، وإنما ضرب الله لكم أمثال ما مضى من الأمم لتعقلوا عن الله أمره بأنكم
قد رأيتم من الدنيا وتصرفها بأهلها إلى ما صار من مضى منهم، وخير ما يصيب
الناس فيما بقي من الدنيا ... ثم اعلموا علماً يقيناً أن لأهل ولاية الله
منازل معروفة كأنما ينظرون فيما أعطاهم الله من اليقين إلى عواقب الأمور
ومستقرها .. لا تصدقوا كذباً، ولا تجمعوا خبيثاً ولا تخالفوا تقياً ولا
تحتقروا يتيماً صغيراً، ولا تنتهيكوا ذمة، ولا تفسدوا أرضاً ولا تشتموا
مؤمناً، ولا تقطعوا رحماً، ولا تعصوا إماماً، وأحسنوا مؤازرتهم وصيانة
أمرهم، أعينوهم إذا شهدتم وانصحوا لهم إذا رغبتم، اعلموا أن أصدق الحديث
كتاب الله وأوثق التقوى لزوم حقه، وخير الملل ملة إبراهيم وأفضل السنن سنة
محمد صلى الله عليه وسلم، وأعظم الضلالة ضلالة بعد هدى... ونفس تناجيها
بتقوى خير من نفس أمارة بالسوء، فاتقوا الله، ولا تكونوا أشباهاً للجناة
الذين لم يتفقهوا في الدين ولم يعطوا بالله اليقين وأن الله أنزل عليكم
كتاباً واضحاً ناطقاً محفوظاً قد فصل فيه آياته، وأحكم فيه تبيانه، وبين
لكم حلاله وحرامه، وأمركم أن تتبعوا ما فيه، فاتخذوه إماماً، وليكن لكم
قائداً دليلاً، فعليكم به، ولا تؤثروا عليه غيره ... فإن الله بين لكم ما
تأتون وما تتقون، فقال لنبي الرحمة " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها
وما بطن ". وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم " قل أمر ربي بالقسط وأقيموا
وجوهكم عند كل مسجد " أسأل الله أن يجعلنا وإياكم مهتدين غير مرتابين .
والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

وقال في رسالته الثانية التي وجهها إلى رؤساء الدعاة : " أما بعد عهدنا
الله وإياكم بطاعته وهدانا وإياكم سبيل الراشدين. فقد كنت أعلمت إخوانكم
رأيي في خداش، وأمرتهم أن يبلغوكم قولي فيه، وإني أشهد الله الذي يحفظ ما
تلفظ به العباد، زكي القول وخبيثه وإني بريء من خداش، وممن كان على رأيه،
ودان بدينه، وآمركم ألا تقبلوا من أحد ممن أتاكم عني قولاً ولا رسالة خالفت
فيها كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والسلام [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. ومن خلال الرسائل السابقة تتضح نزعة محمد
علي العباسي السنية وبطلان اتهام الدعوة بالعقائد الفاسدة، والباطنية،
وعدم صحة ارتباط الدعوة العباسية بالزنادقة كما زعم بعض المستشرقين من
أمثال فلهوزن [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، فهذا الأمر بعيد كل البعد عن الصحة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

(1) نسب قريش ص 18 ، طبقات ابن سعد (

4/5 ) ، شذرات الذهب ( 1/38 ) .
(2) طبقات ابن سعد ( 4/5 ) الدعوة العباسية د . حسين عطوان ص
87 .
(3) تاريخ ابن عساكر نقلاً عن الدعوة العباسية ص 87.
(4) طبقات ابن سعد ( 4/32 ) الدعوة العباسية ص 87.
(5) تهذيب التهذيب ( 5/123 ) الدعوة العباسية ص 87.
(6) أسد الغابة ( 3/109 ) الدعوة العباسية ص 88.
(7) العقيدة في أهل البيت ص 154.
(8 ) الطبقات ( 4/4/5 ) الاستيعاب ( 3/49/101 ) العقيدة في
أهل البيت ص 155.
(9) سنن الترمذي رقم 3759 ، المستدرك ( 3/325 ) صحيح
الإسناد ولم يخرجاه.
(10) مسلم كتاب الزكاة باب في تقديم الزكاة ومنعها رقم 983
.
(11) مسلم رقم 1775 ، مصنف عبد الرزاق ( 5/379 380 ) ابن
هشام 0 4/87 ) .
(12) فتسقينا : أي بدعائه حياً ، ولو كان يتوسل به ميتاً
لتوسل به عمر ولما احتاج لعمه العباس ليدعو

له.
(13) البخاري رقم 1010 .
(14) حلية الأولياء ( 1/314 ) العقيدة في أهل البيت ص 158.

(15) البخاري رقم 143.
(16) سير أعلام النبلاء ( 5/284 ) .
(17) المصدر نفسه ( 5/285 ) .
(18) الدعوة العباسية ، حسين عطوان ص 146.
(19) طبقات ابن سعد ( 5/314 ).
(20) البداية والنهاية نقلاً عن الدعوة العباسية ص 146.
(21) تهذيب التهذيب ( 7/357 ) الدعوة العباسية ص147.
(22) وفيات الأعيان 0 3/276 ) الدعوة العباسية ص 147.
(23) وفيات الأعيان ( 3/276 ) الدعوة العباسية ص 147.
(24) أخبار الدولة العباسية ص 140 الدعوة العباسية ص 147.
(25) الدعوة العباسية ص 148 إلى 152.
(26) الدعوة العباسية ، حسين عطوان ص 154.
(27) المصدر نفسه ص 157 أنساب الإشراف ( 3/79 ) .
(28) طبقات ابن سعد ( 5/391 ).
(29) المصدر نفسه ( 5/391 ) .
(30) الدعوة العباسية ص 159.
(31) الدعوة العباسية ص 159.
(32) سير أعلام النبلاء ( 5/285 ) .
(33) الدعوة العباسية ، د . حسين عطوان ص 164.
(34) أخبار الدولة العباسية ص 164.
(35) تهذيب التهذيب ( 9/355 ).
(36) أخبار الدولة العباسية ص 197.
(37) العقد الفريد ( 5/105 ) الدعوة العباسية ص 165.
(38) أنساب الأشراف ( 3/83 ).
(39) نفس المصدر ( 3/83 ) الدعوة العباسية ص 165.
(40) الهاشمية : هي التي قالت بانتقال محمد بن الحنفية إلى
رحمة الله وانتقال الدعوة إلى ابنه عبد الله

الملل للشهرستاني ( 1/150 ).
(41) العلويون والعبّاسيون ودعوة آل البيت ص 51.
(42) نسب قريش ص 75 ، طبقات ابن سعد ( 5/328 ) الدعوة
العباسية ص 167.
(43) الدعوة العباسية ص 169.
(44) نسب قريش ص 75 ، طبقات ابن سعد ( 5/328 ).
(45) طبيعة الدعوة العباسية ص 125.
(46) نسب قريش ص 75 للزبيدي ، شذرات الذهب ( 1/166 ).
(47) العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت ص 56.
(48) المصدر نفسه ص 57 ، 58.
(49) العالم الإسلامي في العصر العباسي، حسن أحمد ص 114.
(50) الثورة العباسية فاروق عمر ص 112.
(51) تاريخ الطبري نقلاً عن العلويين والعباسيين وأهل
البيت ص 61.
(52) طبيعة الدعوة العباسية ، فاروق عمر ص 155.
(53) العلوييون والعباسيون وأهل البيت ص 61.
(54) المصدر نفسه ص 62.
(55) المصدر نفسه ص 62.
(56) أخبار الدولة العباسية ص 216 ، تقويم جديد للدعوة
العباسية ص 77.
(57) أخبار الدولة العباسية ص 221.
(58) طبيعة الدعوة العباسية فاروق عمر ص 23.
(59) العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت ص 63.
(60) الأخبار الطوال ص 332.
(61) المصدر نفسه ص 334.
(62) تاريخ الطبري نقلاً عن العلويين والعباسين ودعوة آل
البيت ص 63.
(63) المصدر نفسه ص 63.
(64) الكامل في التاريخ نقلاً عن العلويين والعباسيين ص
64.
(65) العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت ص 64.
(66) الأخبار الطوال ص 332.
(67) العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت 64.
(68) المصدر نفسه ص 64.
(69) المصدر نفسه ص 64.
(70) تاريخ الطبري نقلاً أثر العلماء في الحياة السياسية ص

(71) البداية والنهاية نقلاً عن أثر العلماء في الحياة
السياسية ص 600.
(72) سير أعلام النبلاء ( 6/7 ).
(73) أثر العلماء في الحياة السياسية في الدولة الأموية ص
600.
(74) الثورة العباسية ص 117.
(75) الدعوة العباسية ص 172.
(76) انساب الأشراف ( 3/86 ) تاريخ الموصل ص 49.
(77) أخبار الدولة العباسية ص 194 – 200.
(78) الأخبار الطوال ص 333.
(79) الدعوة العباسية ص 189.
(80) أخبار الدولة العباسية ص 213 ، 215.
(81) أخبار الدولة العباسية ص 213.
(82) المصدر نفسه ص 216.
(83) أنساب الأشراف ( 3/115 ) الدعوة العباسية ص 211.
(84) الدعوة العباسية ص 211.
(85) أخبار الدولة العباسية ص 219 – 220.
(86) أخبار الدولة العباسية ص 221 – 222.
(87) أخبار الدولة العباسية ص 222 – 223.
(88) المصدر نفسه ص 220.
(89) أخبار الدولة العباسية ص 223 – 224.
(90) أخبار الدولة العباسية ص 230.
(91) عيون الأخبار ( 1/204 ) العلويون والعباسيون ص 58.
(92) طبيعة الدعوة العباسية ص 156.
(93) الثورة العباسية ص 114.
(94) الخلافة العباسية ، عصر القوة والازدهار ص 15 ، 16
(95) العلويون والعباسيون ص 58 ، 59 ، 60 .
(96) الثورة العباسية ص 114.
(97) تاريخ الطبري ، نقلاً عن تاريخ بلاد الشام ، إبراهيم
بيضون ص 228.
(98) تاريخ بلاد الشام ، إبراهيم بيضون ص 228.
(99) الأخبار الطوال ص 359.
(100) تاريخ بلاد الشام ص 228.
(101) حركة النفس الزكية ص 46 .
(102) حركة النفس الزكية ص 46.
(103) الأخبار الطوال ص 355 ، الوصية السياسية في العصر
العباس ص 89.
(104) الوصية السياسية في العصر العباسي ص 89ز
(105) المصدر نفسه ص 89.
(106) المصدر نفس ص 89.
(107) أنساب الإشراف ( 3/82 – 136 ) .
(108) أنساب الإشراف ( 3م82 – 136 ) .
(109) العصر العباسي الأول ص 25.
(110) السلطة والمعارضة في الإسلام ص 527.
(111) نقد وتعريف بتاريخ الموصل ، مجلة المكتبة بغداد ص
1968م ص 194.
(112) طبيعة الدعوة العباسية ص 178.
(113) السلطة والمعارضة في الإٍسلام ص 528 .
(114) المصدر نفسه ص 528.
(115) تاريخ عصر الخلافة العباسية يوسف العش 16.
(116) المصدر نفسه ص 26.
(117) طبقات ابن سعد ( 5/216 ) .
(118) دراسات في تطور الحركة الفكرية في صدر الإسلام ص
91.
(119) الوصية السياسية في العصر العباسي ص 76 ، أخبار
الدولة العباسية ص 173.
(120) المصدر نفسه ص 76.
(121) تفسير التابعين ( 1/374 إلى 395 ) .
(122) المصدر نفسه ( 1/407 إلى 413 ) .
(123) البداية والنهاية ( 8/172 ) إحداث وأحاديث فتنة
الهرج ص 208.
(124) الكامل في التاريخ( 2/546 ) .
(125) الدعوة العباسية ، حسين عطوان ص 203.
(126) أنساب الإشراف ( 3/117 ) .
(127) تاريخ الطبري ( 7/635 ) .
(128) الكامل في التاريخ ( 3/352 ) .
(129) الكامل في التاريخ ( 3/352 ) .
(130) أنساب الأشراف ( 3/118 ) الدعوة العباسية ص 207.
(131) العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت ص 66.
(132) العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت ص 66.
(133) المصدر نفسه ص 67.
(134) فتة السلطة ص 187 ، الدولة العربية ص 487.
(135) فتنة السلطة ص 188.

600.



___________________________________


Smile

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mohamed
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 09/02/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: الدعوة العباسية ودورها في نهاية الدولة الأموية   الأربعاء فبراير 16, 2011 5:58 pm


ثالثاً : إعلان الثورة العباسية : تعمقت
الدعوة العباسية في نفوس الأتباع، وتطلع الناس لها، وانتشرت فكرتها،
وعلقوا الآمال عليها، فهي دعوة آل البيت، وهي التي سوف تخلصهم من الدولة
الأموية وهي بجانب هذا ستعيد لهم عزهم وسلطانهم التليد، فتمسكوا بها
وناصروها فاتسعت خلايا الدعوة، وتعمقت جذورها في السهول والجبال فعمت المدن
والقرى والأقاليم وفي هذه الأثناء مات صاحب الدعوة ومنظمها محمد بن علي
بالحميمة في ذي القعدة سنة 125 ﻫ وأوصى بتولي أمر الدعوة لابنه إبراهيم
الذي تسمى بها بعد بالإمام [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكان رئيس دعاة الكوفة بكير بن ماهان
موجوداً في هذا الأثناء بالحميمة فحمل هذه الوصية إلى خراسان وأبلغها إلى
النقباء فصدقوه ودفعوا إليه ما اجتمع لديه من نفقات شيعته، ورجع إلى
الحميمة، حيث طمأن الإمام عن سير الدعوة في خراسان وأبلغه إخلاص هؤلاء
الدعاة لإمامهم الجديد وسلم إليه ما لديه من الأموال فعاد إلى الكوفة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ومعه بعض الشيعة العباسيين بعد أن تعرفوا
على إمامهم الجديد، وقد حثوه على تعجيل الثورة المسلحة قائلين : وحتى تأكل
الطير لحوم أهل بيتك وتسفك دماؤكم، وتركنا زيداً مصلوباً بالكنانة وابنه "
يحي " مطروداً في البلاد، وقد شملكم الخوف، وطالت عليكم مدة أهل البيت
السـوء [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



كان إبراهيم بن محمد، أرفع إخوته مكاناً وأعلاهم شأناً، وكان عظيم القدر
عند أهل المدينة ومكة وكان تقياً ورعاً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، جواداً، معطاء [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، حكيماً، حليماً، وحازماً صارماً، وكان له
عناية بالحديث ومعرفة بالبلاغة ورواية للشعر [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ولما تولى قيادة الدعوة العباسية سعى في
بث الدّعوة ونشرها وجدّ في تقويتها وترسيخها واجتهد في تنظيمها وإحكامها [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



ولما مرض بكير بن ماهان أرسل إلى إبراهيم الإمام يستأذنه بتولية زوج ابنته "
أبو سلمة الخلال " رئاسة الدعوة بدلاً منه، فكتب إبراهيم إلى أبي سلمة
يأمره بالقيام بعمل بكير بن ماهان، كما أرسل إلى خراسان يخبرهم بتولي أبي
سلمة أمر الدعوة، فأجابوه بالطاعة والتصديق له، فمات بكير بعد ذلك بقليل
سنة 127ﻫ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] والحديث عن إعلان الثورة يسوقنا إلى
التعرف على شخصية مهمة كانت بجانب إبراهيم الإمام، والتي قامت بأهم أدوار
هذا العمل الحربي بعد ذلك في تكوين الدولة العباسية والقضاء على معارضيها
في أول الأمر، تلك هي شخصية أبي مسلم الخراساني [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



1. أبو مسلم الخراساني :



اسمه عبد الرحمن بن مسلم، ويقال : عبد الرحمن بن عثمان بن يسار الخراساني،
الأمير صاحب الدعوة، وهازم جيوش الدولة الأموية، والقائم بإنشاء الدولة
العباسية، كان من أكبر الملوك في الإسلام. كان ذا شأن عجيب ونبأ غريب من
رجل يذهب على حمار بإكافٍ من الشاف حتى يدخل خراسان، ثم يملك خراسان بعد
تسعة أعوام ويعود بكتائب أمثال الجبال، ويقلب دولة، ويُقيم دولة أخرى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، كان قصيراً، أسمر جميلاً، نقي البشرة،
أحور العين، عريض الجبهة، حسن اللحية، طويل الشعر، طويل الظهر، خافض الصوت،
فصيحاً بالعربية والفارسية، حلوَ المنطق، وكان راوية للشعر، عارفاً
بالأمور، لم يُر ضاحكاً، ولا مازحاً إلا في وقته وكان لا يكاد يُقطب في شيء
من أحواله، تأتيه الفتوحات العظام، فلا يظهر عليه أثر السرور، وتنزل به
الفادحة الشديدة، فلا يرى مكتئباً، وكان إذا غضب لم يستفزه الغضب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] قال عنه الذهبي : كان أبو مسلم سفاكاً
للدماء، يزيد على الحجاج في ذلك، وهو أوَّل من سن للدولة لبس السواد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(أ) الوضع العام عند إعلان الثورة :



كانت الظروف مواتيه لإعلان الثورة المسلحة في خراسان :



فقد قامت حركات تمرد في أنحاء خراسان ضد السلطة الأموية حيث قام بها زعماء
القبائل مثل جديع بن علي الكرماني وهناك ثورة قد اشتعلت بالكوفة قام بها
عبد الله بن معاوية من ولد جعفر بن أبي طالب وانضم معه الكثير من الغاضبين
مما فت من عضد الدولة وأربكها، وقد دخل فيها بعض أفراد الأسرة العباسية ومن
بينهم أبو جعفر، والسفاح، وعمهم عبد الله بن علي الذي ربما قصدوا من ذلك
إفشال هذه الثورة، وقد حدث ذلك حيث كانت نهايته على أيدي رجال الدعوة
العباسية في خراسان، ولآن خراسان لا تحتمل أكثر من دعوة وهي الدعوة
العباسية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



* وفي الشام حروب طاحنة بين الأمراء الأمويين على السلطة.



* اشتداد العصبية القبلية في خراسان والعراق والشام، فقد كانت تتخبط
بالانقسامات والفوضى، وحتى الأندلس وصلت العصبية فيها إلى حروب طاحنة بين
المضرية واليمنية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



* خروج الضحاك بن قيس الشيباني في العراق والجزيرة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



* ثورة الخوارج في كل مكان في العراق، أو الحجاز، واليمن [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



* عصيان كثير من المدن، في سوريا وفلسطين والأردن حيث خرجت عن طاعة الخليفة
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



على ضوء هذه الأحداث وغيرها جد إبراهيم الإمام بعد ذلك إلى نقل الدعوة
العباسية السرية، إلى طور العمل والنضال الحربي فعرض القيادة العامة للجيش
على " سليمان بن كثير " رئيس دعاة خراسان فرفض ذلك، ثم عرضها بعد ذلك على
إبراهيم بن سلمة فرفض هو الآخر هذا الطلب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكانا بالحميمة موفدين من قبل الشيعة
العباسية لطلب الموافقة من إبراهيم الإمام لإعلان الثورة المسلحة وأن
الدعوة السرية لا تستحق أكثر من هذا [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(ب) تعيين أبي مسلم الخراساني على القيادة العامة :



استقر رأي إبراهيم الإمام على تولية القيادة العامة لأبي مسلم الخراساني
وكان ذلك عام 128ﻫ، ولم يتجاوز عمره – آنذاك – تسع عشرة سنة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وقد كتب معه كتاباً إلى شيعته في الكوفة
قائلاً : إن هذا أبو مسلم، فاسمعوا له وأطيعوا، وقد وليته على ما غلب عليه
من أرض خراسان [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أخذ أبو مسلم هذا الكتاب ليعرضه على
الدعاة وكان أول ما عرضه على أبي سلمة الخلال بالكوفة، وهو في طريقة إلى
خراسان، ولكنه لم يجد منه قبولاً، فقد استصغره وحقره، وتوجه إلى خراسان بعد
ذلك حيث عرض هذا الكتاب على كبار الدعاة فيها، فتخوفوا من عواقب ذلك
وردوه، لأنه غلام عديم التجربة، فلا يمكن أن يكون لمثل هذه الأمور الخطرة،
فأرسل وأرسلوا إلى إبراهيم الإمام بالحميمة حول هذا الموضوع، فأجابهم
الإمام إلى وجوب الالتقاء به عند موسم الحج [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، خرج هؤلاء والتقوا بإبراهيم الإمام في
مكة، فأخبر أبو مسلم أن هؤلاء رفضوا الطاعة، والانقياد له. فقال لهم الإمام
: لقد عرضت هذا الأمر على غير واحد لكنهم رفضوا ذلك فاستقر رأيي علي أبي
مسلم لتولي رئاسة الجيش، فأمرهم بالسمع والطاعة له [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(ج) وصية الإمام إبراهيم لأبي مسلم :



وكتب إبراهيم الإمام وصية لأبي مسلم جاء فيها : (يا عبد الرحمن إنك رجل منا
أهل البيت فاحفظ وصيتي، وانظر هذا الحي من اليمن فأكرمهم، وحل بين أظهرهم،
فإن الله لا يسمي هذا الأمر إلا بهم، وانظر هذا الحي من ربيعة فاتهمهم في
أمرهم، وانظر هذا الحي من مصر فإنهم العدو القريب الدار، فأقتل من شككت في
أمره ومن كان في أمره شبهة ومن وقع في نفسك منه شيء، وإن استطعت ألا تدع
بخراسان لساناً عربياً فأفعل، فأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله ولا
تخالف هذا – الشيخ – يعني سليمان بن كثير الخزاعي – ولا تعصه، وإن أشكل
عليك أمر فاكتف به مني) [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



إن هذه الوصية غير متفق عليها بين المؤرخين لذلك لا يمكن قبولها دون تمحيص،
فالنقد الخارجي للنص يظهر بأنه مذكور دون سلسلة ورواة الطبري، ولا ذِكْر
للنص في مصادر مهمة أخرى مثل أنساب البلاذري وأخبار الدولة العباسية، وليس
هناك أهمية كبرى لذكرها في كتب تاريخية متأخرة لأن هؤلاء المؤرخين
المتأخرين أمثال ابن خلدون وابن كثير وابن الأثير نقلوها ممن ذكرها قبلهم
والمهم هنا أن نذكر بأن رواية الدينوري [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكتاب العيون والحدائق [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]لا تذكر النص الذي يأمر فيه إبراهيم أبا
مسلم بقتل العرب دون تمييز، ولكن الوارد أن الأمر كان بقتل العرب الذين
يرفضون الدخول في الدعوة العباسية أو المشكوك في ولائهم لها : (واقتل من
شككت في أمره) [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. أو كما يقول العوفي : لقتل كل المدّعين
أو المطالبين بالإمامة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ويؤيد ذلك ما يذكره صاحب أخبار العباس
على لسان أبي مسلم : أمرني الإمام أن أترك في أهل اليمن وأتألف ربيعة ولا
أدع نصيبي من صالحي مضر وأحذر أكثرهم من اتباع بني أمية وأجمع إليّ العجم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. ويمكن تلخيص النقد الداخلي للوصية
بالنقاط التالية :



* الرواية مجزأة في الطبري إلى قسمين تذكر بينهما حوادث ذات علاقة بتطور
الدعوة ولا علاقة لها بالوصية.



* تأتي الوصية تحت عنوان سبب قتل مروان بن محمد لإبراهيم الإمام، مما يدل
على أنها أو بعضها على الأقل دعاية ضد العباسيين وضعت من جانب أعدائهم.



* يظهر نص الرواية تناقضات كثيرة فكيف يصح أن يأمر إبراهيم الإمام بقتل كل
العرب وهو يدرك أهميتهم ويوصيه في بداية الرواية بتعهد اليمانيين وإلى درجة
ما الربعيين.



* وأخيراً لا آخراً فإن سياسة أبي مسلم وسليمان الخزاعي في خراسان لم تسر
أبداً حسب الوصية المزعومة فإن الدعاة العباسيين تقربوا لليمانية والربيعية
حتى أن أبا مسلم قبل الكثير من المضريين في صفوف الدعوة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(د) موقف سليمان الخزاعي من أبي مسلم :



وأما موقف سليمان الخزاعي من أبي مسلم فلم يكن ودياً أول الأمر حيث طرده
ولم يقبله بين صفوف الدعاة قائلاً : (صلينا بمكروه هذا الأمر واستشعرنا
الخوف واكتحلنا السهر حتى قطعت فيه الأيدي والأرجل وبريت فيه الألسن جزاً
بالسعار وسملت الأعين وابتلينا بأنواع العذاب وكان الضرب والحبس في السجون
من أيسر ما نالنا فلما تنسمنا روح الحياة وانفسحت وأينعت ثمار غراسنا طرأ
علينا هذا المجهول الذي لا ندري أية بيضة تقلعت عن رأسه ولا من أي عش درج.
والله لقد عرفت الدعوة من قبل أن يخلق هذا في بطن أمه) [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. ولكن نفور بعض الدعاة أمثال أبي منصور
طلحة بن رزيق وأبي داود خالد بن إبراهيم وغيره من كبرياء سليمان هو الذي
دعاهم إلى قبول الشخص الغريب أبي مسلم، فاضطر سليمان إلى الاعتراف بأبي
مسلم خوفاً من تشقق الثورة وتصدعها [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. ولعل رفض سليمان الخزاعي لأبي مسلم
الخراساني يعود أيضاً إلى حداثة سنه وقلة تجربته التي قد تعرض الدعوة
للخطر، هذا بالإضافة إلى أن سليمان طلب من إبراهيم الإمام ممثلاً له : من
أهل البيت [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. أي من الهاشميين وخاصة العباسيين ولم يكن
يتخيل أنه سيرسل مولى له يمثله في خراسان [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكان موقف أبي مسلم مرناً ويدل على ذكاء
حيث تقرب من سليمان وأعلمه بأن الإمام أوصاه بألا يعصي له -أي لسليمان-
أمراً ويقدمه في جميع ما يدبرون، وترجّاه كذلك ألاّ يشك فيه : أحسن بي الظن
فإني أطوع لك من يمينك. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ولم يكن شيعة العباسيين في قرى خراسان
ومدنها يطيعون إلا سليمان الخزاعي، صاحبهم والمنظور إليه منهم، ولذلك كتب
إليهم سليمان يخبرهم بأمر إبراهيم وإرساله أبي مسلم إلى خراسان [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(د) مجلس النقباء في خراسان يرتب أمور الحرب :



عقد مجلس النقباء اجتماعاً لينظروا في أمر المكان الملائم لإعلان الثورة
فيه فكان هناك رأي بضرورة إعلانها بخوارزم : فإنها بلاد منقطعة عن نصر بن
سيار فإلى أن يرسل عسكره يكون قد تسامع بنا إخواننا فيأتونا ويكثر جمعنا
فنقوى على من يأتينا إلا أن عدداً من النقباء عارضوا ذلك وأكدوا على مرو
الروذ لأنها : متوسطة بين مرو بلخ. ثم اقترح عدد آخر مرو الشاهجان لأن بها
خلقاً كثيراً من إخواننا وبها السلطان قد وهن أمره ومتى يقوى بها أمرنا
يقوى في غيرها. وأبو ذلك سليمان الخزاعي قائلاً : إن قوتنا بها أعظم وعددنا
أكبر. ووافقه أبو منصور كامل بن المظفر حيث قال : إذا اجتث الأصل فلا بقاء
للفرع إذا ظهرتم بغير مرو تفرغ لكم سلطانكم وساعده عدده عليكم. وهكذا اتفق
أمرهم على أن مرو الشاهجان أصلح مكان لإعلان الثورة، وأرسل الدعاة ليخبروا
الشيعة بالالتقاء والتجمع في مرو في الوقت المحدد وكان في يوم عيد الفطر
سنة 129ﻫ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]وكان نصر بن سيار منشغلاً بالاستعداد لجديع
الكرماني فلما سمع بنبأ تجمع الشيعة في مرو وضواحيها قرر أن يكمن لهم
ويلتقطهم جماعة جماعة ويقضي عليهم ولما علم سليمان الخزاعي وأبو منصور كامل
بن المظفر بذلك أشارا على أبي مسلم بضرورة التجمع وإعلان الظهور قبل
الموعد المحدد وإلا تشتت الشيعة وفشلت الحركة. فأعلنها أبو مسلم ولمّا يبقي
في رمضان إلا خمسة أيام وعسكر في حُصَين تابع لسليمان الخزاعي حيث أصبح
نقطة تجمع أنصار الدعوة لآل البيت [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وحين فشا خبر أبي مسلم أقبلت الشيعة من
كل جانب إلى مرو فأتاهم عيسى بن شبل وأبو الوضاح وأبو مرة في نحو من ألف
رجل : وقد كثر جمعهم وسودوا ثيابهم ونصبوا أعلامهم ونشروا راياتهم فصلى بهم
سليمان بن كثير الخزاعي يوم العيد وهي أول جماعة كانت لأهل الدعوة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وقد قام النقباء بترتيب نوع من التنظيم
السياسي للحركة حيث كلف أبو صالح كامل بن المظفر بتدبير الأمور وكتابة
الكتب وبجمع الأموال والغنائم وقسمها وإعطاء الجند وهو صاحب السر كذلك،
وعين مالك بن الهيثم : يقوم بأمر العسكر ... ويحكم بين أهله وينقي أهل
الريب منه فقبلوا ذلك منه واتفقوا عليه. ثم عين حرساً خاصاً لأبي مسلم من
عدة رجال ينتخبون أبا مسلم ويكونون رسلاً يرسلون لتدبير بعض الأمور وكان
يؤم الناس في الصلوات سليمان بن كثير الخزاعي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وفي ليلة الخميس لخمس بقين من شهر رمضان
عقد أبو مسلم راية النصر التي بعثها إليه إبراهيم الإمام وهي اللواء –
يدعى الظل – على رمح طوله أربعة عشر ذراعاً. والراية – تدعى السحاب – على
رمح طوله ثلاثة عشر ذراعاً وهما سوداوان وهو يتلوه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]" أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله
على نصرهم لقدير " ( الحج ، أية 29) ولبس السواد هو وسليمان بن كثير وإخوة
سليمان وحميد بن رزين وإخوه عثمان بن رزين، أوقدوا النيران ليلتهم أجمع
للشيعة من سكان حزفان : .. وتأويل أسمى الظل والسحاب، أن السحاب يطبق
الأرض، وكذلك دعوة بني العباس، وتأويل الظل أن الأرض لا تخلو من الظل
أبداً، وكذلك لا تخلو من خليفة عباسي أبد الدهر [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. كانت دعوة شيعة بني العباس في خراسان
قوية، فقد ظهر أمرهم وكثر من يأتيهم وجعلت الدّعاية العباسية وحملتهم
الإعلامية تستهدف أفعال بني أمية وما نالوا من أمر رسول الله، حتى لم يبق
بلد إلا فشا فيه هذا الخبر وظهر الدعاة ورئيت المنامات وتُدورست كتب
الملاحم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكان اختيار اللون الأسود هو الخطوة
الأولى، ثم كانت الخطوة الثانية هي إرسال الرايات إلى خراسان، فكان أن بعث
بأبي سلمة إليها : بعد أن دفع له ثلاث رايات سود، وأمره أن يدفع واحدة إلى
من بمرو من الشيعة، ويدفع واحدة إلى من بجرجان من الشيعة ويبعث بواحدة إلى
ما وراء النهر فشخص أبو سلمة إلى خراسان، فكان أول من قدمها بالريات السود [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وكان وصول الرايات مترافقاً مع حال
الفوضى المستشرية في خراسان، وقد أفاد من ذلك أبو سلمة وسليمان بن كثير،
وكانت الفتنة التي نشبت بين نصر وعلي الكرماني ثم ابنه جديع الكرماني تتأجج
بفعل تأثير السياسات المركزية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ثم فتحت جبهة جديدة لوالي الأمويين
بخراسان بقيادة شيبان الحروري، فكانت الفرصة مواتية لأبي مسلم أكثر، فدخل
هذا المعترك بعد أن ضعفت قوة نصر بن سيار وانضمت إلى أبي مسلم كل الفئات
الغاضبة في خراسان [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(2) جهود نصر بن سيار للقضاء على الدعوة العباسية :



في عام 129ﻫ كانت أول صلاة عيد علانية للعباسيين وقد أمر أبو مسلم سليمان
بن كثير أن يصلى بالناس ونصب له منبراً، وأن يخالف في ذلك بني أمية ويعمل
بالسنة فنودي للصلاة، الصلاة جامعة، ولم يؤذن ولم يقم، خلافاً لهم وبدأ
بالصلاة قبل الخطبة وكبّر سبعة في الأولى قبل القراءة لا أربعاً وخمساً في
الثانية لا ثلاثاً خلافاً لهم. وابتدأ الخطبة بالذكر والتكبير وختمها
بالقراءة وانصرف الناس من صلاة العيد وقد أعّد لهم أبو مسلم طعاماً، فوضعه
بين أيدي الناس وكتب إلى نصر بن سيّار كتاباً بدأ فيه بنفسه، ثم قال : إلى
نصر بن سيّار، بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فإنَّ الله تبارك اسمه
عيَّر أقواماً في كتابه فقال : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير
ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلمّا جاءهم تذير ما زادهم إلا نفوراً
استكباراً في الأرض ومكر السَّيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فهل
ينظرون إلا سنت الأوَّلين فلن تجد لسنت الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله
تحويلاً " ( فاطر : 42 ، 43 ). فعظم عليه أن قدم اسمه على اسمه، وأطال
الفكرة وقال : هذا كتاب له جواب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ثم بعث نصر بن سيار خيلاً عظيمة لمحاربة
أبي مسلم وذلك بعد ظهوره بثمانية عشر شهراً، فأرسل أبو مسلم إليهم مالك بن
الهيثم الخزاعي، فالتقوا هنالك فدعاهم مالك إلى الرّضا من آل رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فأبوا ذلك فتصافوُّا من أول النهار إلى العصر، ثم جاءه
مدد فقوى مالك عليهم، واستظهر وظفر بهم، وكان هذا أول موقف اقتتل فيه دعاة
بني العباس وجند بني أمية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].. ولما استفحل أمر أبي مسلم بخراسان
تعاقدت طوائف من أحياء العرب الذين بها على حربه ومقاتلته، ولم يكره أمره
الكرماني وشيبان، لأنهما خرجا على نصر وهذا مخالف له وهو مع ذلك يدعو إلى
خلع مروان بن محمد وقد طلب نصر من شيبان أن يكون معه على حرب أبي مسلم أو
يكف عنه حتى يتفرغ لحربه، فإذا قتله وتفّرغ منه عاد عدواتهما، فبلغ ذلك أبا
مسلم بعث إلى ابن الكرماني يعلمه بذلك، فثني ابن الكرماني شيبان عن ذلك
الرأي، وبعث أبو مسلم إلى هَرَاة النضر بن نعُيم، فافتتحها وطرد عنها
عاملها عيسى بن عقيل الليثي، واستحوذ على البلد وكتب إلى أبي مسلم بذلك،
وجاء عاملها إلى نصر هارباً ثم إن شيبان وادع نصَر بن سيار سنة على ترك
الحرب بينه وبينه وذلك عن كره من ابن الكرماني فبعث ابن الكرماني إلى أبي
مسلم : إني معك على قتال نصر وركب أبو مسلم إلى خدمة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ابن الكرماني فنزل عنده واجتمعا، فاتفقا
على حربه ومخالفته وتحّول أبو مسلم إلى موضع فسيح وكثر جنده وعظم جيشه
واستعمل على الشرط والحرس والرّسائل والّديوان وغير ذلك مما يحتاج الملك
إليه، وجعل القاسم بن مُجاشع التَّميميَّ – وكان أحد النقباء – على القضاء،
وكان يُصلي بأبي مسلم الصَّلوات، ويقص بعد العصر، فيذكر محاسن بني هاشم
ويذُمُّ بني أُمية. ثم تحول أبو مسلم فنزل بقرية يقال لها آلِينُ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]وكان في مكان منخفض، فخشى أن يقطع عنه نصر
ابن سيار الماء وذلك في سادس ذي الحجّة من هذه السنة، وصلَّى بهم يوم
النَّحر القاضي بن مجاشع، وسار نصر بن سيار في جحافل قاصداً قتال أبي مسلم،
واستخلف على البلاد نّواباً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(أ) طلب نصر بن سيار المدد من مروان بن محمد :



نشبت الحرب بين نصر بن سيار وبين الكرماني وهو جديع بن علي الكرماني، فقتل
بينهما من الفرقين خلق كثير، وجعل أبو مسلم يُكاتب كُلاً من الطائفتين
ويستميلهم إليه، يكتب إلى نصر وإلى الكرماني : إنّ الإمام قد أوصاني بكم
خيراً، ولست أعدوُ رأيه فيكم. وكتب إلى الكور يدعو إلى بني العباس، فاستجاب
له خلق كثير وجمُّ غفير، وأقبل أبو مسلم، فنزل بين خندق نصر بن سيار وخندق
جديع الكرماني، فهابه الفريقان جميعاً وكتب نصرُ بن سيار إلى الخليفة
مروان بن محمد، الملقب بالحمار يعلمه بأمر أبي مسلم، وكثرة من معه، وأنه
يدعو إلى إبراهيم بن محمد وكتب في كتابه :



أرى بين الرّماد
وميض جمرٍ *** فأحْرِ بأن يكون له ضرام



فإن النار بالعودين تُذْكى *** وإن الحرب مبْدؤها الكلام



فقلت من التعجب ليت شعري *** أأيقاظ أمية أم نيام


فكتب إليه مروان : الشاهد يرى مالا يرى الغائب :
فقال نصر : إن صاحبكم قد أعلمكم أن لا نصرة عنده [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]وبعضهم يرويها بلفظ آخر.



أرى خَلَلَ الرماد
وَميضَ نار *** فيو شك أن يكون لها ضِرام



فإن النارَ بالزندين يوُرَى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] *** وإن الحرب أولها الكلام



لئن لم يُطفِها عقلاء قوم *** يكون وَقودَها جثت وهام



أقول من التعجُّب ليت شعري *** أأيقاظ أمية أم ينام



فإن كانوا لحينهم نياماً *** فقل قوموا فقد حان القيام


وكتب إليه :

أبلغ يزيد وخير
القول أصدَقُهُ *** وقد تبّينت أن لا خير في الكذب



بأن خراسانَ أرض قد رأيت بها *** بيضاً لو أفرخ قد حَُّدثتَ بالعجب



فِراخ عامين إلا أنها كبرت *** لمّا بُطِرنَ وقد سُرْبِلْنَ بالزَّغَبِ



فإن يطرن ولم يُحْتَلْ لهنّ بهَا *** يُلهبن بِنيرانَ حرب أيَّما لَهَب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


فبعث ابن هبيرة بكتاب نصر إلى مروان [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].


(ب) دعاية نصر بن سيار ضد دعوة أبي مسلم الخراساني :



شنّ نصر بن سيار حملة دعاية قوية ضد شيعة بني العباس ووصفهم بأنهم أخلاط من
الناس لا أصول لهم، ولا ذمم عندهم، فهم غرباء مجهولون ودُخلاء مغمورون، لا
ينتمون إلى العرب المذكورين، ولا إلى الموالي المعروفين، واتهمهم بأنهم
ليسوا من المسلمين ولا من الكتابييَّن فهم يعتنقون نحلة مخالفة لكل
الأديان، وزعم أنهَّهم يبتغون إبادة العرب واستعبادهم، ويرومون سبي نسائهم
وهتك أعراضهم وانتهاك حرماتهم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] حيث قال :



أبلغ ربيعـــة في
مرو وإخوتهـم *** فليغضبوا قبل أن لا ينفع الغضب



ولينصبوا الحرب إن القومَ قد نصبوا *** حربا يُحّرق في حافاتها الحطـب



ما بالكم تَلْحِقون الحرب بينكـم *** كأن أهل الحِجاَ عن فِعِلكم غُيُبُ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



وتتركون عدّواً قد أحاط بكــم *** فيمن تأشَّبَ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] لا دين ولا حسب



لا عرب مِثلُكُم في الناس تعرفهـم *** ولا صريح موالٍ إن هم نُسِبـُوا



من كان يسألني عن أصل دينهـم *** فإن دينهم أن تهلك العـــرب



قوم يدينون ديناً ما سمعــت به *** عن النبي ولا جاءت به الكتـب



ويقسم الخُمس من أموالكم أُسَراً *** من العلوج ولا يبقى لكم نَشَبُ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]وينكحوا فيكم قسْراً بناتكــم *** لو كان
قومي أحراراً لقد غضبوا



ذروا التفرق والأحقاد واجتمعوا *** لِيُوصل الحبل والأصهار والنَّسَبُ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



إن تُبعدوا الأزده مِنّا لا نُقَّربها *** أو تدن نحمدهم يوماً إذا اقتربوا



أتخذِلُون إذا احتجنا وننصُرُهم *** لبئس والله ما ظنُّوا وما حسبوا [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


ولكن الرَّبعية لم يعبأوا بنداء نصر في أول الأمر
ولم يبالوا بدعوته، ولم يكترثوا لتحذيره بل مضوا يتشبثون بمخالفتهم
اليمانية، واستمروا يساندون ابن الكرماني ويعينونه، ويقاتلون المضريَّة
معه، فعاد نصر إلى رمي أبي مسلم وشيعة بني العباس بالكفر وألحّ على القدح
في عقيدته، ولحَّ في التشهير بغاياتهم، يريد أن يُبغضهم إلى الناس ويُكرههم
إليهم ويحملهم على الطعن فيهم، ويدفعهم إلى مكافحتهم، ويحمسهم على
محاربتهم فجعل يقذفهم بأنهم وثنيُّون مشركون وأنهم يأمنون بالمانوّيه
والمجوسيَّة وغيرهما من الملل الفارسية القديمة وراح يشيع في أصحابه أنهم
يقصدون إلى نسف قواعد الإسلام، وهدم دعائمه وتحطيم أركانه وطمس معالمه
واستئصال آثاره وأنهم يستهدفون لتقويض سلطان العرب وتمزيق قبائلهم، وقتل
رجالهم واسترقاق أبنائهم وأسر بناتهم، ولم يزل يذيع ذلك فيهم ويزينه لهم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وقد تأثر الناس بدعاية نصر بن سيار. وبعث
نصر إلى القراء، والفقهاء، والأتقياء الذين اعتزلوا الحرب، فجمعهم وقال
لهم : (إنكم كرهتم مشاهدتنا في حربنا هذه، وزعمتم أنها فتنة القاتل
والمقتول فيها في النار، فلم نرد عليكم رأيكم في ذلك، وهذا حدث قد ظهر
بحضرتكم. هذه المُسّوَّدَة، وهي تدعو إلى غير ملتنا وقد أظهروا غير
سُنَّتنا وليسوا من أهل قبلتنا، يعبدون الّسنانير، ويعبدون الرؤوس، علوج
وأغتام [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وعبيد سُقّاط العرب والموالي فهلُمُّوا
فلنعاون على إطفاء نائرتهم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وقمع ضلالتهم ولكم أن نعمل بما في كتاب
الله وسنة نبيه وسنة العمرين بعده)، فأجابوه إلى مظاهرته على حرب أبي مسلم
والجِدَّ معه في ذلك [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(ج) الدعاية المضادة للأمويين :



لقد أقلقت هذه الدعاية الأموية الشيعة العباسية، حيث إنهم خشوا تأثر
العلماء، والأتقياء، وكذلك العامة من الناس بها، ولذلك قاموا بدعاية مضادة
للأمويين حيث عقد اجتماع عام بايع فيه المجتمعون لسليمان الخزاعي واتفقوا
على أن يعلنوا مبادئهم وكان من مبادئهم العمل بالكتاب والسنة وتحقيق العدل
ورفع الظلم والمساواة بين المسلمين وإنصاف المستضعفين، والبيعة للرَّضا من
آل محمد، ثم أعلنوا مبادئهم في معسكرهم وأخذوا البيعة عليها من شيعتهم.
فنفوا أراجيف نصر عن دعوتهم ونجوا من تدبيره بالإيقاع بهم، وأزالوا الشبهات
عن أنفسهم... وأخذ الناس يقبلون عليهم وينضمون إليهم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كما وأن أبا مسلم اتبع أسلوباً آخر ليقابل
به دعاية الأمويين فقد كان يحرر الأسرى من الجيش الأموي بعد أن يريهم مدى
تقوى الشيعة العباسية وتمسكهم بالإسلام وبعد أن يعاملهم معاملة حسنة وذلك
من أجل أن يذهبوا إلى معسكر نصر فيرووا ما شاهدوا. وهذا ما فعله مع يزيد
مولى نصر الذي أسر في معركة مع العباسيين بقيادة مالك الخزاعي ثم أطلق
سراحه فعاد وامتدح سيرة أبي مسلم وأتباعه وصدق إسلامهم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(د) أسر إبراهيم الإمام صاحب الدعوة العباسية وقتله :



استطاع الأمويون أن يلقوا القبض على إبراهيم الإمام وتعددت أسباب القبض ومن
هذه الأسباب قيل : إن إبراهيم الإمام شهد الموسم عام 131ﻫ واشتهر أمره
هنالك، لأنّه وقف في أبهة عظيمة، ونجائب كثيرة وحُرْمة وافرة، فأنِهيَ أمره
إلى مروان، وقيل له : إن أبا مسلم يدعو الناس إلى هذا ويُسمُّونه الخليفة.
فبعث إليه في المحرم من سنة ثنتين وثلاثين وقتلة في صفر من هذه السنة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وقيل ألقى القبض عليه عام 129ﻫ بعدما
أطلع على كتاب من إبراهيم الإمام إلى أبي مسلم الخُراساني يأمره فيه بأن لا
يُبقي أحداً بأرض خراسان ممّن يتكلم بالعربية إلا أباده، فلمّا وقف مروان
على ذلك سأل عن إبراهيم، فقيل له : هو بالبلقاء. فكتب إلى نائب دمشق أن
يحضره وبعث رسولاً في ذلك ومعه صفته ونعته، فذهب الرسول، فوجد أخاه أبا
العباس السفَّاَّحَ فاعتقد أنه هو، فأخذه فقيل له : إنه ليس هو وإنما هو
أخوه، فُدلَّ على إبراهيم، فأخذه وذهب معه بأم ولد له يُحبُّها وأوصى إلى
أهله أن يكون الخليفة من بعده أخوه أبو العباس السَّفَاحُ وأمرهم بالمسير
إلى الكوفة فارتحلوا من فورهم إليها كانوا جماعة، منهم أعمامه السَّتةُ،
وهم عبد الله ، وداود ، وعيسى وصالح، وإسماعيل ، وعبد الصمد بنو عليٍّ،
وأخواه أبو العباس عبد الله، ويحي ابنا محمد بن علي وابناه محمد وعبد
الوهاب وخلق سواهم، فلما دخلوا الكوفة أنزلهم أبو سلمة الخلاَّل دار الوليد
بن سعد مولى بني هاشم في بني أوْدٍ وكتم أمرهم نحوا من أربعين ليلة من
القواد والأمراء ثم ارتحل بهم بعد ذلك إلى موضع آخر، حتى فتحت البلاد ثم
بويع للسَّفاح [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. كانت الدعوة العباسية قد ترسخت جذورها في
الأرض، وبات القضاء عليها في منتهى الصعوبة، فلم يغير إلقاء القبض على
إبراهيم بن محمد الإمام من الواقع شيئاً أو يُحدث خللاً في مسار الدعوة، إذ
جاء الأمر متأخراً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وقد كان إبراهيم هذا كريماً مُمدَّحاً،
له فضائل وفواضل، رَوَى الحديث عن أبيه وجدَّه وأبي هاشم عبد الله بن محمد
ابن الحنفية وعنه أخواه عبد الله أبو العباس أبو هاشم عبد الله بن محمد ابن
الحنفية وعنه أخواه عبد الله أبو العباس السَّفاح، وأبو جعفر المنصور وأبو
مسلم عبد الرحمن بن مسلم الخراساني، ومالك ابن الهيثم ومن كلامه الحسن :
قوله : الكامل المروءة من أحرز دِينه، ووصل رحمه، واجتنب ما يُلام عليه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وقد رثاه أحد الشعراء فقال :



قد كنت أحسبني
جلداً فضعضعني *** قبراً بحّرانَ فيه عصمةُ الدين



فيه الإمام وخير الناس كلهم *** بين الصفائح والأحجار والطين



فيه الإمام الذي عمت مصيبته *** وعَيَّلتَ كلّ ذي مال ومسكين



فلا عفا الله عن مروان مظلمة *** لكن عفا الله عمّا قال آمين [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


(3) سيطرة أبي مسلم على خراسان :


سعى نصر بن سيار للوصول إلى هدنة مع ابن الكرماني وشيبان الصغير للقضاء على
أبي مسلم واستطاع الأخير أن يفسد تلك المساعي بدسائسه ومكره وخداعه فقد
أسرع أبو مسلم فاعترف بابن الكرماني أميراً على خراسان وبدأ هو وأصحابه
يصلي وراءه وهكذا نجح أبو مسلم في إشباع رغبة ابن الكرماني المتعطشة للسلطة
والإمارة فلم يكن الوقت وقت منافسة على السلطة بل كان الهدف هو ضمان كسب
اتباع ابن الكرماني إلى جانب الثورة العباسية وقد كانت هذه خطورة بارعة
لضمان وحدة الجند الخرسانية في كتلة واحدة ولما يأس نصر من العون من العراق
كتب إلى مروان رسائل لحثه على إمداده ولكن بدون جدوى، ولانشغال مروان
بالحروب الداخلية في بلاد الشام والعراق والحجاز وبعد أن فشل نصر في
محاولته الأولى لكسب ابن الكرماني وفي محاولته الثانية لكسب شيبان الصغير
حاول هذه المرة أن يتقرب نحو أبي مسلم في نفس الوقت الذي ينتظر فيه
الإمدادات من الخليفة لقد أمل نصر أن يفرق بين أبي مسلم وابن الكرماني فدبر
أمر اجتماع حضرته وفود نصر المضرية ووفود ابن الكرماني ومندوبون عن أبي
مسلم الذين امتدحوا وفد ابن الكرماني، وفضلوه على وفد نصر حيث قرر سليمان
الخزاعي وطلحة الخزاعي ومزيد السلمي التحالف مع ابن الكرماني ضد نصر وبذلك
كسبت الدعوة العباسية مصدر القوة في خراسان إلى جانبها ألا وهو القبائل
العربية من أتباع ابن الكرماني [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(أ) خطة أبي مسلم للاستيلاء على العاصمة مرو :



كانت خطة أبي مسلم وابن الكرماني الآتية هي الاستيلاء على العاصمة مرو.
وتختلف الروايات التاريخية في كيفية فتح مرو ولكن الظاهر أن أبا مسلم كان
حذراً ومرناً في موقفه تجاه كتلة نصر وكتلة ابن الكرماني فرغم اعترافه بأن
ابن الكرماني والياً على خراسان، فإنه كان يؤمل أن يكسب نصراً أو أتباعه
إليه بطريقة أو بأخرى فضمن الحماية لوفد نصر الذي حضر الاجتماع الآنف
الذكر، كما سمح نصر للشيعة العباسية بالتسوق من أسواق مرو دون مهاجمتهم،
ولكن حدث وأن قام نزاع بين بكر بن وائل من ربيعة وبين بعض المضريين في سوق
مرو، فساعد نصر المضرية بينما أنجد ابن الكرماني الربعية ودعى ابن الكرماني
أبا مسلم إلى مساعدته والانضمام إليه، إلا أن أبا مسلم تشاغل حتى تأكد من
احتدام الصراع العنيف فتدخل إلى جانب ابن الكرماني حيث دخلت قواتهما مرو في
130ﻫ وعلى المقدمة أسيد الخزاعي وعلى الميمنة مالك الخزاعي وعلى الميسرة
القاسم التميمي وهو يتلو : "ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها
رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه " ( القصص، أية : 15). وأمر بالكف
عن القتال [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]وأرسل أبو مسلم وفداً إلى نصر يعده الأمان
إذا سلم نفسه ولكن نصر شاغل الوفد وهرب إلى نيسابور. ويروى أن لاهز بن
قريضى حذر نصر من الاستسلام بتلاوة الآية : " إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك"
( القصص، أية : 20) وقد قتل لاهز جزاء عمله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وبدا الآن الوجه الحقيقي للدعوة بالظهور
بصورة تدريجية ألا وهو الوجه العباسي، فحين جُمع الأنصار لتقديم الولاء أكد
أبو مسلم على " الشيعة الهاشمية " مما يشير إلى أن هؤلاء الذين كانوا جند
العقيدة العباسية المخلصين هم عماد الثورة وليس الجماعات الأخرى التي
استغلت من قبل الثورة وقد أصبحت مرو الشاهجان العاصمة وقراها ثم مرو الروذ
وهيرات وابيورد تحت نفوذ الشيعة العباسية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(ب) مقاومة بلخ للقوات العباسية التي وجدت صعوبة في احتلالها وذلك لأسباب
ثلاثة.



* أن المقاتلة العرب في بلخ كانوا متحدين لم تتنازعهم العصبية القبلية
ولذلك فإن أسد بن عبد الله القسري وطنّهم فيها ككتلة واحدة دون الأخذ بخطة
الأخماس التي كانت مستعملة في البصرة ولذلك كان العرب في بلخ موالين للأمير
ومخلصين للأمويين.



* أن الجند السوري في بلخ وعدده 2500 كان موالياً لنصر بن سيار.



* أن السكان المحليين في طخارستان وأقاليم أخرى في بلاد ما وراء النهر
أظهروا مساعدتهم للوالي الأموي وعلى حدّ قول الطبري، فقد اتفقت مضر واليمن
وربيعة والعجم في بلخ على قتال المسودة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

___________________________________


Smile

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mohamed
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 09/02/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: الدعوة العباسية ودورها في نهاية الدولة الأموية   الأربعاء فبراير 16, 2011 6:08 pm


إن مقاومة بلخ للدعوة العباسية ظاهرة مهمة وذلك لأنها
ربما كانت من أول الأحداث السياسية التي تميط اللثام عن بعض أساليب الدعوة
العباسية، فنحن نلاحظ أولاً بأن الدعوة أستغلت العصبية القبلية فنجحت حيث
وجدت العصبية وفشلت في بلخ حيث كان العرب متحدين على اختلاف قبائلهم
ومخلصين لواليهم الأموي، ثم إن هذه الحادثة تظهر ثانياً بأن الدعوة
العباسية لم تكن فارسية موجهة ضد العرب ذلك لأن السكان المحليين الإيرانيين
وقادتهم في بلخ وقفوا إلى جانب الأمويين ضد العباسيين. وقد قاتل الموالي
مع العرب جنباً إلى جنب لاسترداد بلخ من المسودة، كما وأنها تكشف ثالثاً
خطأ ما ذهب إليه بعض المؤرخين من أنه كان هنالك في إيران تذمر عميق ضد
الحكم العربي الإسلامي الذي لم يعط الموالي حقهم. فلو كان الأمر كذلك لهبت
خراسان وبلاد ما وراء النهر عن بكرة أبيها لتدعم حركة المسودة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



رابعاً : تعين قحطبة الطائي قائداً لجيش خراسان المتقدم
نحو العراق :



صدرت أوامر إبراهيم الإمام قبل سجنه بتعيين قحطبة بن شبيب الطائي قائداً
عاماً للجيش الخراساني المتقدم نحو العراق وبلاد الشام [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكان ذلك بعد استقرار الأمور في خراسان
لصالح العباسيين وكانت قيادة الدعوة تهدف من وراء هذا التعيين أمور جد
خطيرة منها ألا يتجاوز أبو مسلم خراسان مهما كانت الأحوال، ومنها أن من
المناسب أن يكون القائد العام لدخول العراق من أصول عربية، ونلاحظ بعد تولي
أبي العباس الخلافة سارع إلى انتزاع القيادة من العسكريين المظفرين إلى
أبناء البيت العباسي من الأخوة والأعمام [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



وبعد خروج نصر بن سيار من مرو أخذ يتنقل بين المدن يتخذها مقراً له من
سرخس، إلى قومس، إلى خوار الري، وينتهز الفرصة للانقضاض على أبي مسلم في
مرو، ولما لم يتمكن من استرداد مرو كتب إلى ابن هبيرة مستنجداً فلم يجبه،
ثم كتب إلى الخليفة مروان بن محمد، الذي كتب بدوره إلى ابن هبيرة، فأمده
بثلاثة آلاف فارس، عليهم القائد ابن غطيف اليماني، فأخذ هذا القائد يتباطأ
في سيره ويطيل في الطريق [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وفي هذه الأثناء كان قحطبة بن شبيب
الطائي يلحق الهزيمة تلو الآخري بجيش ابن هبيرة، وكانت آخر معركة لنصر بن
سيار في خوار الري حيث اقتتل مع جيش الحسن بن قحطبة، وكاد يقتل لولا أن بعض
جند العرب في جيش الحسن انضموا إلى صفوف نصر بن سيار، فهُزم جيش الحسن [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ولما لم يصل مدد ابن هبيرة ركب نصر بن
سيار جواده وسلك المفازة بين الري وهمذان فمات في جبالها، في شهر المحرم
سنة 131ﻫ.



(1) تصفيات في خراسان :



وبعد موت نصر بن سيار زعيم المضرية قضى أبو مسلم على علي بن جديع الكرماني
زعيم اليمانية، الذي، كان له دور كبير في انتصار الثورة، ودخل مرو فاتحاً
ثم قَّدمها لأبي مسلم، وقد قتل أبو مسلم علياً بن جديع وأتباعه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، كما قتل النقيب لاهز بن قريض التميمي
بتهمة السماح لنصر بن سيار بالخروج من دار الإمارة، ولأنه كان يعارض تأمير
أبي مسلم على الثورة، يوم مؤتمر مكة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، كما قتل أبو مسلم عبد الله بن معاوية
الطالبي، الذي احتمى بجيش أبي مسلم بعد أن هرب أمام الجيش الأموي من أصبهان
إلى خراسان، إما لأنه صاحب ثورة يخشى جانبه، أو لأنه من أصحاب أبي جعفر
خصم أبي مسلم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ثم بدأ أبو مسلم بمحاربة شيبان الحروري
الذي رفض المبايعة للإمام العباسي، فاستطاع أن يدحره ويشتت شمله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(2) الاتصالات المستمرة بين المراكز الثلاثة للثورة :



ولما سُجن إبراهيم الإمام في حران استمرت الاتصالات بين المراكز الثلاثة
للثورة في الحميمة، والكوفة، وخراسان. ففي الحميمة كان أبو جعفر وأخوه عبد
الله بن الحارثية وجماعة من أولاد علي بن عبد الله بن العباس، وكان أنشطهم
أبو جعفر الذي كان يتصل إذا اقتضى الأمر بسجن حّران [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. أما في الكوفة فقد كاد النقيب أبو سلمة
الخلال، وزير الدعوة، الذي ما إن سمع بمقتل إبراهيم الإمام حتى أخذ يبحث عن
زعيم علوي يقلده أمر الدعوة إلا أنه فشل ويأتي الحديث عن ذلك عند دراستنا
للدولة العباسية بإذن الله تعالى. وشهدت الحميمة مشاورات سرية حول من يخلف
إبراهيم الإمام، إذا طرأ عليه طارئ في سجنه، ولا يُعرف مصير هذه المشاورات،
فربما أوصى الإمام لأخيه عبد الله بن الحارثية، وقد تداخل الشك أبا مسلم
حول صحة الوصية وربما أن العباسيين في الحميمة أجمعوا على عبد الله فعلاً،
وربما لأنه الأكثر قبولاً عند أبي مسلم، أو لأن أخواله من العرب اليمانية،
ومنهم عدد كبير من جيش الثورة، بما فيهم القائد الأعلى قحطبة بن شبيب
الطائي ومجموعة من نقباء الدعوة خاصة سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم
وغيرهما [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(3) جيوش قحطبة الطائي تدخل العراق :



ما إن جاء عام 132ﻫ حتى كانت جيوش قحطبة الطائي تحتل خراسان بأجمعها مع
البلاد التي حولها، بعد حروب شديدة، ثم اتجه قحطبة بجيش الثورة غرباً يريد
العراق، فتحرك إليه الخليفة مروان بن محمد بعد أن أمر بقتل إبراهيم الإمام
في سجنه واتجه إلى الموصل فنزل على نهر الزاب الكبير، وأمد عامله يزيد بن
هبيرة بثلاثين ألف فارس لقتال قحطبة المتقدم إلى الكوفة، حيث التقي جيش ابن
هبيرة مع جيش قحطبة قرب الفلوجة، على نهر الفرات وقتل في المعركة القائد
قحطبة الطائي، ولكن ابنه الحسن بن قحطبة تولى القيادة، في حين اضطر ابن
هبيرة للانسحاب نحو واسط [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ودخل الحسن بن قحطبة بجيشه الكوفة التي
سيطر عليها محمد بن خالد القسري، ودعا الناس إلى بيعة الرضا من آل محمد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(4) أبو سلمه الخلال يتولى إدارة الأمور :



أخرج محمد بن خالد القسري أبا سلمة الخلال من مخبئه، وأجلسه مجلس الإمارة،
وقدم له الطاعة، ووضع الجيش تحت تصرفه، وأقام أبو سلمة معسكره في حمام أعين
في ظاهر الكوفة، ووجه الحسن بن قحطبة إلى واسط ومعه ستة عشر قائداً، لحصار
ابن هبيرة ولمنعه من الاتصال بالخليفة مروان ووجه الفرق والكتائب لفتح
المدن العراقية؛ إذ بعث حميد بن قحطبة للمدائن ومعه اثنان من القادة مع
جنودهما والمسيب بن زهير الضبي ومعه خالد بن برمك إلى دير قنىّ، وبسام بن
إبراهيم إلى الأهواز، وشراحبيل إلى عين التمر، وسفيان بن معاوية المهلبي
إلى البصرة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وأقر أبو سلمة محمد بن خالد القسري على
الكوفة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. ثم وزع أبو سلمة عماله؛ فقد ولّى عمر بن
الزيات حجابته، والمغيرة بن الريان ولاّه الخراج، ثم نقله إلى ديوان
الرسائل، فيما ولّى يوسف بن ثابت ديوان الخراج، وعبد السلام بن عبد الرحمن
الغامدي ولاّه الصوافي، والقطائع، والخزائن، وولىَّ أبا سلمى بيت المال،
وأعطى الجند من ديوان بني العباس، وبعث عمال الخراج إلى الكور [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. كان أبو سلمة قد استقبل إخوة إبراهيم
الإمام وأولاده وأعمامه خارج الكوفة وأدخلهم سراً – بعد سجن إبراهيم –
وأخفى أمر مجيئهم عن الشيعة العباسية وقادة الجيش، وطلب منهم كتم أمرهم إلى
أن يستتب الأمر في واسط لوجود جيش ابن المحاصر، وفي البصرة لوجود جيش أموي
بقيادة سلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. ولكن حقيقة الأمر بالنسبة لإخفاء أمر
العباسيين في الكوفة من قبل أبي سلمة الخلال، هو انتظار لنتائج اتصالاته
السرية لأحفاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والتي جاءت مخيبة للآمال، فقد
رد جعفر الصادق على أبي سلمة : إن صاحبكم بأرض الشراة، أما عبد الله بن
الحسن فقد فكّر أن يسند الأمر إلى ابنه محمد بن عبد الله " النفس الزكية "
ولكن الإمام جعفر الصادق نهاه عن ذلك لما شاوره [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



خامساً : إعلان قيام الدولة العباسية :



بقى العباسيون في معزلهم بالكوفة مدة أربعين يوماً إلى أن علم بأمرهم بعض
قادة الجيش في معسكر حمام أعين، وعلى رأسهم القائد أبو الجهم بن عطية ومعه
من القادة موسى بن كعب التميمي وإبراهيم بن محمد الحميري، وأبو غالب عبد
الحميد بن ربعي، وسلمة بن محمد، وعبد الله الطائي واسحاق بن إبراهيم،
وشراحبيل، وعبد الله بن بسام وغيرهم، وجاءوا إلى العباسيين وبايعوا أبا
العباس عبد الله بن الحارثية، وسلموا عليه بالخلافة في 12 ربيع الأول 132ﻫ
ثم أخرجوه إلى منبر المسجد لإعلان خلافته، وتسمى أبو العباس بأمير المؤمنين
بينما اتخذ أبو سلمة الخلال لقب وزير آل محمد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وجاء في رواية : أن أبا سلمة الخلال
عندما ما أراد إخراج الخليفة العباسي نزل إلى السَّرداب وصاح يا عبد الله،
مُدَّ يدك، فتبارى إليه الإخوان. فقال أيُّكما الذي معه العلامة ؟ قال
المنصور : فعلمت أني أخرت، لأني لم يكن معي علامة، فتلا أخي العلامة وهي : "
ونريد أن نمن على اللذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ... " ( القصص : 5
) فبايعه أبو سلمة وخرجوا جميعاً إلى جامع الكوفة، فبُويع وخطب الناس [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] فكان أول ما نطق به : (الحمد لله الذي
اصطفى الإسلام لنفسه فكّرمه وشرّفه وعظمَّه واختاره لنا، وأيَّده بنا،
وجعلنا أهله وكهفه والُقوَّام به والذَّابيَّن عنه، والناصرين له وألزمنا
كلمة التقوى، وجعلنا أحق بها وأهلها خضَّابرحم رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقرابته واشتقنَّا من نبعته ووضعنا من الإسلام وأهله بالموضع الرفيع،
وأنزل بذلك على أهل الإسلام كتاباً يتلى عليهم فقال : " إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (الأحزاب: 33) وقال : " قل
لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربي " (الشعراء : 214).



وقال : "ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى
واليتامى" (الحشر، : 7). فأعلمهم الله عز وجل فضلنا وأوجب عليهم حقنا
ومودَّتنا وأجزل من الفيء – والغنيمة نصيبنا، تكرمة لنا، وفضلة علينا،
والله ذو الفضل العظيم وزعمت السَّبئيَّة الضلال أن غيرنا أحقُّ بالرَّياسة
والسيَّاسة والخلافة منا، فشاهت وجوههم بم ولم أيها الناس ؟ وبنا هدى الله
الناس بعد ضلالتهم وبصَّرهم بعد جهالتهم وأنقذهم بعد هلكتهم وأظهر بنا
الحق وأدحض بنا الباطل، وأصلح بنا منهم ما كان فاسداً، ورفع بنا الخسيسة،
وأتّم النَّقيصة، وجمع الفرقة، حتى عاد الناس بعد العداوة أهل تعاطف وبرَّ
ومواساة في ديناهم، وإخواناً على سُرُر متقابلين في أُخراهم، فتح الله ذلك
مِنَّةً ومنحة لمحمد صلى الله عليه وسلم، فلما قبضه الله إليه قام بذلك
الأمر من بعده أصحابه وأمرهم شورى بينهم، فحَوَوْا مواريث الأمم فعدلوا
فيها ووضعوها مواضعها، وأعطوها أهلها وخرجوا خِماصاً منها، ثم وثب بنو حرب
ومرون فابتزوُّها وتداولوها، فجاروا فيها، واستأثروا بها وظلموا أهلها،
فأملى الله لهم حينا حتى آسفوه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، فلمّا آسفوه انتقم منهم بأيدينا، وردّ
علينا حقَّنِا، وتدارك بنا أمَّتَنا وولى نصرنا والقيام بأمرنا؛ ليَمُنَّ
بنا على الذين استضعفوا في الأرض وختم بنا كما افتتح بنا وإني لأرْجُو أن
لا يأتيكم الجَور من حيث جاءكم الخير، ولا الفساد من حيث جاءكم الصَّلاحُ،
وما توفيقنا أهل البيت إلا بالله، يا أهل الكوفة، أنتم محلُّ محبَّتنا
ومنزل مودَّتنا، وأنتم أسعد الناس بنا وأكرمهم علينا وقد زدتكم في أعطياتكم
مائة درهم، فاستعدوا فأنا السَّفَّاح الهائج والثائر المبير) [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكان به وعك فاشتَّد عليه حتى جلس على
المنبر ونهض عمُّه داود فقال : (الحمد لله شُكراً شُكراً شكراً الذي أهلك
عدوَّنا، وأصار إلينا مِيراثنا من نبينَّا، أيها الناس الآن انقشعت أرْضُها
وسماؤها وطلعت الشمس من مطلعها، وبزغ القمر من مبزعه ورجع الحقُّ إلى
نصابه في أهل بيت نبيكم، أهل الرَّأفة والرّحمة بكم والعطف عليكم، أيها
الناس، إنا والله ما خرجنا في طلب هذا الأمر لنُكثر لجُيناً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ولا عقيانا [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، ولا لنحفر نهراً ولا لنبني قصراً، وإنما
أخرجنا الأنفة من ابتزازهم حقَّنا والغضب لبني عمَّنا ولُسوءٍ سيرة بني
أمية فيكم، واستذلالهم لكم واستئثارهم بفيئكم وصدقاتكم، فلكم علينا ذمة
الله وذمة رسوله وذمّة العباس، أن نحكم فيكم بما أنزل الله، ونعمل بكتاب
الله، ونسير في العامّة منكم والخاصَّة بسيرة رسول الله صلى الله عليه
وسلم، تبَّاً تّبَاً لبني أمية وبني مروان؛ آثروا العاجلة على الآجلة
والدارَ الفانية على الدار الباقية، فركبوا الآثام وظلموا الأنام، وارتكبوا
المحارم وغشوا الجرائم وجاروا في سيرتهم في العباد وسُنَّتِهم في البلاد
التي بها، استلذُّوا تسربل الأوزار، وتجلبُب الآصار، ومَرِحوا في أعنَّة
المعاصي وركضوا في ميادين الغيَّ جهلا باستدراج الله، وأمنا لمكر الله،
فأتاهم بأس الله بياتاً وهم نائمون، فأصبحوا أحاديث، ومزَّقوا كل مُمَّزق،
فبُعدا للقوم الظالمين وأدالنا [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، الله من مروان، وقد غرَّه بالله الغرور،
وأرسل لعدوَّ الله في عنانه حتى عثر في فضل خطامه أظن عدو الله أن لن نقدر
عليه ؟ فنادى حزبه، وجمع مكايده، ورمى بكتائبه، فوجد أمامه ووراءه وعن
يمنيه وشماله من مكر الله وبأسه ونقمته ما أمات باطله ومحق ضلاله، وجعل
دائرة السَّوءِ به وأحيا شرفنا وعِزنا وردَّ إلينا حقَّنا وإرثنا، ...
فادعوا الله لأمير المؤمنين بالعافية، فقد أبدلكم الله بمروان عدوَّ الرحمن
وخليفة الشيطان، المُتَّبع للسَّفلة الذين أفسدوا في الأرض بعد صلاحها،
الشابَّ المتكهَّل المقتدى بسلفه الأبرار الأخيار، الذين أصلحوا الأرض بعد
فسادها بمعالم الهُدى ومناهج التُّقى).



قال : فعجّ الناس له بالدعاء ثم قال : (وأعلموا يا أهل الكوفة أنه لم يصعد
منبركم هذا خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أمير المؤمنين
عليُّ بن أبي طالب وأمير المؤمنين عبد الله بن محمد هذا – وأشار بيده إلى
السَّفَّاح – وأعلموا أن هذا الأمر فينا ليس بخارج منا حتى نُسلَّمه إلى
عيسى ابن مريم عليه السلام والحمد لله رب العالمين على ما أبلانا وأولانا)،
ثم نزل أبو العباس وداود حتى دخلا القصر ثم دخل الناس يُبايعون إلى العصر
ثم من بعد العصر إلى الليل [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وخرج أبو العباس يوم السبت من الكوفة إلى
معسكره في " حمام أعين " مع الأمير أبي سلمة وجعل على حجابته عبد الله بن
بسام، وجعل على الكوفة وأعمالها عمه داود بن علي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وجهز أبو العباس جيشاً قوامه ثلاثون
ألفاً لمواجهة جيش الخليفة مروان بن محمد بقيادة الخليفة نفسه في الموصل،
وقد أسند أبو العباس قيادة هذا الجيش لعمه عبد الله بن علي ومعه يزيد بن
عيسى بن موسى، فتحرك الجيشان للمواجهة فالتقيا على نهر الزاب الأكبر في
معركة حاسمة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



سادساً : انتصار العباسيين على الأمويين في معركة الزاب
: 132ﻫ .



قال تعالى " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء
وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير " ( آل عمران ،
أية : 26 ). حان وقت زوال ملك بني أمية وساق الله لذلك الأسباب ومنها
الانهزام الكبير لجيوشهم في معركة الزاب، فقد تحركت جيوش العباسيين لملاقاة
جيوش الدولة الأموية التي كان يقودها الخليفة الأموي مروان بن محمد الذي
تخندق بين دجلة والزاب الكبير وكان جيشه مؤلفاً من أهل الشام، والجزيرة
الفراتية على شكل كتائب منها الصحصحية، والراشدية، والمحمرة، والدوكانية،
كما انضم إليه البدو وبعض قبائل الجزيرة. ولقد كانت القوات الأموية
والعباسية بنفس العدد تقريباً بين 20000 – 24000 ألف جندي، على أنهم لم
يكونوا بنفس الانسجام والقوة المعنوية التي تميز بها جند الدعوة العباسية،
وقد عملت العصبية القبلية عملها في جيش مروان الذي كان يتكون في غالبيته من
القبائل القيسية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وكانت المعركة يوم السبت لإحدى عشرة ليلة
خلت من جمادى الآخرة من سنة 132ﻫ فقال مروان لأهل الشام، قِفوا لا تبدءوهم
بقتال، فخالفه الوليد بن معاوية بن مروان – وهو ختن مروان على ابنته – فحمل
فغضب مروان وشتمه فقاتل أهل الميمنة، ونودي في الجيش العباسي الأرض فنزل
الناس وأشرعوا الرَّماح وجثوا على الرُّكب وقاتلوهم، وجعل أهل الشام
يتأخّرون، كأنما يُدفعون، وجعل عبد الله بن علي يمشي قدماً وهو يقول :
ياربَّ حتى متى نقتل فيك ؟ ونادى يا أهل خُراسان، يالثارات إبراهيم يا
محمد، يا منصورن واشتد القتال بين الناس جدَّاً. فأرسل مروان إلى قضاعة
يأمرهم بالنزول فقالوا : قل لبني سليم فلينزلوا. وأرسل إلى السكاسِكِ أن
أحملوا. فقالوا : قل لبني عامر فليحملوا، فأرسل إلى السَّكون أن احِمْلوا.
فقالوا : قل لغطفان فليحملوا. فقال لصاحب شرطته انزلْ : فقال لا والله لا
أجعل نفسي غرضاً. قال : أما والله لأسوءَنك قال : وودت والله أنك قدرت على
ذلك [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



ثم انهزم أهل الشام واتَّبعهم أهل خُراسان في أدبارهم يقتلون ويأسرون، وكان
من غرق من أهل الشام أكثر ممن قُتل، وقد أمر عبد الله بن علي بعقد الجسر
واستخراج من هلك من الغرقى وجعل يتلو قوله تعالى : " وإذ فرقنا بكم البحر
فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون " ( البقرة : 50 ). وأقام عبد
الله بن علي في موضع المعركة سبعة أيام وقد قال رجل من ولد سعيد بن العاص
في مروان وفراره يومئذ :

لج الفرار بمروان
فقلت لـــه *** عاد الظلوم ظَليماَّ هَمُّه الهَـرَبُ



أين الفِرار وترك الملك إذ ذهبت *** عنك الهُوين فلا دين ولا حسب



فراشة الحلم فرعون العقاب وإن *** تطلب نداه فكلب دونه كلـب


واحتاز عبد الله ما كان في معسكر مروان من الأموال
والأمتعة والحواصل ولم يجد فيه امرأة سوى جارية كانت لعبد الله بن مروان،
وكتب إلى أمير المؤمنين أبي العباس السَّفاح يخبره بما فتح الله عليه من
النّصِر، وما حصل لهم من الأموال؛ فصلَّى السَّفَّاح ركعتين شكراً لله عز
وجل، وأطلق لكلَّ من حضر الوقعة خمسمائة خمسمائة، ورفع في أرزاقهم وجعل
يتلو [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] قوله تعالى : " فلما فصل طالوت بالجنود " (
البقرة : 249 ).



كانت هذه المعركة من المعارك الحاسمة فقد بدأت دولة جديدة هي دولة بني
العباس، وأنهت دولة قديمة هي دولة بني أمية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]لقد أرتكب مروان خطأ استراتيجياً كبيراً
بعبوره إلى الساحل الأيسر من الزاب الكبير فبسبب ذلك فقد سيطرته وموقعه
الحصين ولذلك خسر المعركة وانسحب باتجاه الموصل التي أغلقت أبوابها فاضطر
إلى الانسحاب إلى الشام يتبعه عبد الله بن علي العباسي وقد حاول مروان أن
يستنجد بالقبائل الشامية في قنسرين وحمص ولكنها لم تستجب له بل على العكس
هاجمته لغرض سلب مؤنه وأرزاقه، ولم يستطيع مروان البقاء طويلاً في دمشق حيث
انقسم الناس إلى قسمين بين مؤيد للأمويين ومعارض لهم، بل أقسمت بعض
القبائل اليمانية يمين الولاء لبني هاشم، فتركها متجها نحو فلسطين فمصر [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وسيأتي الحديث عن مقتله بإذن الله تعالى.
وقد حصد مروان الثاني ثمار سياسته القبلية باعتماده على قيس وأخذه الناس
بالشك والشبهة حتى تفرقوا عنه وقال قولته المشهورة وهو يتراجع باتجاه مصر :
انفرجت عني قيس انفراج الرأس ما تبقى منهم أحد وذلك أننا وضعنا الأمر في
غير موضعه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



وأما دمشق فلم تستسلم أول الأمر لعبد الله بن علي وأعتصم أهلها وراء أسوار
المدينة ولكن عبد الله دعى اليمانيين في المدينة وأغراهم ووعدهم خيراً
قائلاً : إنكم وإخوانكم من ربيعة كنتم بخراسان شيعتنا وأنصارنا ...
فانصرفوا وخلوا بيننا وبين مضر [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. فانضموا إليه ودخل الجيش العباسي مدينة
دمشق [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(1) حصار واسط ومقتل ابن هبيرة :



أرسل أبو العباس أخاه أبا جعفر لقيادة الحصار المضروب على يزيد بن عمر بن
هبيرة الفزاري الذي حصن نفسه في واسط ورفض الاقتراح بالهجوم على الكوفة،
كما رفض الالتحاق بمروان الثاني وكان الحسن بن قحطبة قائداً للجيش
الخراساني ولكن الخليفة رأى من الأفضل إرسال عباسي لقيادة الجيش وكتب رسالة
إلى الحسن الطائي قائلاً : إن العسكر عسكرك والقواد قوادك ولكن أحببت أن
يكون أخي حاضراً فاسمع له وأطع وأحسن مؤازرته [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وكتب إلى أبي نصر مالك بن الهيثم بمثل
ذلك، فكان الحسن المدبر لذلك العسكر بأمر أبي جعفر [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وكان جيش ابن هبيرة كبيراً يتكون من
الجند السوري الموجود في العراق ومن أهل خراسان الموالين لبني أمية ومن أهل
العراق اليمانيين والقيسيين. على أن ضعفه كان بارزاً يتمثل في العصبية
القبلية التي شقته فشلت حركته ولذلك لم يصمد مع ابن هبيرة على القتال إلا
الصعاليك والفتيان وقد استطاع أبو جعفر أن يكسب اليمانية في واسط بإغرائهم
قائلاً : السلطان سلطانكم والدولة دولتكم. فانشق زياد الحارثي مع اليمانية
عن ابن هبيرة وجذب معه شيوخاً آخرين، ويظهر أن هؤلاء الشيوخ كانوا قد سئموا
الأمويين وأملوا الخير العميم من دولة ( أهل البيت ) الجديدة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. لقد دام الحصار حوالي 11 شهراً ولما يفكر
ابن هبيرة بالاستسلام حتى سمع بنبأ نهاية مروان فلم يبق مبرر للمقاومة
فجرت محادثات للصلح وأعطى أبو جعفر أمانا لابن هبيرة شاور فيه ابن هبيرة
الفقهاء والعلماء أربعين يوماً حتى يرى نقاط الضعف والقوة فيه، ثم وافق
عليه، وأرسله إلى أبي جعفر لأخذ موافقة الخليفة عليه وقد أورد ابن أعثم
الكوفي نص الأمان. على أن السلطة العباسية لم تكن لتحتمل ذلك القائد
والوالي ذا النفوذ القبلي الكبير والذي كان يعامل أبا جعفر وكأنه مساوياً
له من حيث المنزلة وكان يحف به في ذهابه وإيابه 800 مقاتل بين فارس وراجل [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



والواقع فإن أبا جعفر أراد أن يكسبه للدولة الجديدة فكان يقول : عجباً لمن
يأمرني بقتل مثل هذا. كما أنه كان يستشيره فيشير إليه قائلاً : إن دولتكم
هذه جديدة فأذيقوا الناس حلاوتها وجنبوهم مرراتها لتسرع محبتكم إلى قلوبهم
ويعذب ذكركم على ألسنتهم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، على أن الخليفة أمر أبا جعفر بقتله
لأسباب سياسية وتعددت الروايات التاريخية في أسباب قتله فمنهم من يذكر أنه
كان بتحريض من أبي مسلم الذي كتب إلى الخليفة : أنه قلّ طريق سهل تلقى فيه
حجارة إلا ضّر ذلك بأهله ولا والله لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وقد تردد أبو جعفر في قتله وقال : لا أفعل
وله في عنقي بيعة وأمان : فأجابه أبو العباس : والله لتقتلنه أو لأبعثن
إليك من يخرجه من عندك ويتولى ذلك عنك [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وواضح أن الخليفة رأي في ابن هبيرة خطرا
على الدولة الجديدة ووافقه في ذلك أبو مسلم [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] قال الذهبي في مقتل ابن هبيرة .. فحاصره
المنصور مدة ثم خدعه المنصور وآمنه، ونكث فدخلوا عليه داره فقتلوه صبراً
وابنه داود ومماليكه وحاجبه، فسجد لله فنزلوا عليه فهبروه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكان بطلاً، شجاعاً، سائساً، جواداً،
فصيحاً خطيباً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وكان رزقه في السنة ست مائة ألف وكان
يفرقها في العلماء والوجوه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وهكذا قضى العباسيون على جيب من الجيوب
الأموية في العراق وسقطت مدينة واسط [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



(2) استسلام البصرة :



اعتصم مسلم بن قتيبة الباهلي بالبصرة ودافع عنها بصفته الوالي الأموي وظل
مسلمٌ فيها حتى علم بمقتل ابن هبيرة وحينئذ ترك البصرة إلى الحجاز وعين
بدله أحد الهاشميين واليا على البصرة حيث استبدله أبو العباس سفيان المهلبي
وبهذا سيطر العباسيون على البصرة، لقد استطاع العباسيون أن يقضوا على فلول
الأمويين ومراكزهم الحصينة في العراق وبلاد الشام، وقضوا على آخر خلفائهم
مروان الثاني [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



سابعاً : مقتل مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين 132ﻫ



استولى عبد الله بن علي العباسي على الجزيرة والشام وهرب مروان بن محمد إلى
مصر، فتبعته الجيوش العباسية وعبر مروان النيل فلحقه صالح بن علي عّم
السَّفَّاح، فأدركه بقرية من قرى الفَيُّوم من أرض مصر يقال لها بُوصير [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، فوافاه صائماً وقد قدّم له الفطور، فسمع
الصائح فخرج وسيفه مصلت، فجعل يضرب بسيفه ويتمثل بقول الحجَّاج بن حكيم :



متقلَّدين صفائحاً
هندية *** يتركن من ضربوا كأن لم يولد



وإذا دعوتهم ليوم كريهة *** وأفوك بين مكبر ومـــوحَّد


فقصدته الخيول من كل جانب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وبقي يقاتل حتى قتل وكان من كلامه قبل أن
يقتل : (إن الجزع لا يزيد في الأجل وإن الصبر لا ينقص الأجل) وكان يتمثل
بهذين البيتين كما جاء في بعض الروايات :

ذلُّ الحياة وهــول
الممات *** وكـــلاَّ آراه وخيماً وبيلا



فإن كان لا بـد من ميتة *** فسيري إلى الموت سيراً جميلاً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


وكان أهله وبناته في كنيسة هناك فأقبل خادمه بالسيف
مصلتا يريد الدخول عليهم، فأخُذ وسئل عن مراده فقال : إن مروان أمرني إذا
تيقنت موته أن أضرب رقاب نسائه وبناته فأرادوا قتله، فقال : إن قتلتموني
لتفقدن ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم – قالوا : فدلنا على ذلك إن كنت
صادقاً، فخرج بهم إلى رمل هناك، فكشفوه فإذا فيه القضيب والبُرد
والقَعبُ... فأخذوه وكان الذي تولى قتله عامر بن إسماعيل الخُراساني، وهو
صاحب مقدمة صالح ولما قتله دخل بيته، وركب سريره، ودعا بعشائه، وجعل رأس
مروان في حجر ابنته، وأقبل يوبخَها، فقالت له : يا عامر، إن دهراً أنزل
مروان عن فراشه وأقعدك عليه حتَّى تعشيت عشاءه لقد أبلغ في موعظتك، وعمل في
إيقاظك وتنبيهك إن عقلت وفكرت، ثم قالت : وا أبتاه وا أمير المؤمنيناه،
فأخذ عامراً الرُّعب من كلامها، وبلغ ذلك أبا العباس السَّفَّاح، فكتب إلى
عامر يوبخَّه ويقول : أما في أدب الله ما يخرجك عن عشاء مروان والجلوس على
مهاده [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وكان مروان بطلاً شجاعاً، ظالماً، أبيض،
ضخم الهامة، ربعة، أشهل العين، كث اللحية أسرع إلى الشيب، ذكره المنصور
مرّةً فقال : لله درُّه ما كان أحزمه وأسوسه، وأعفَّه عن الفي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وكان نقش خاتمه : أذكر الله يا غافل [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]. وقد قيل : إن مروان قتل يوم الإثنين
لثلاث عشرة خلت من ذي الحجَّة سنة ثنتين وثلاثين ومائة، وقد جاوز الستين [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]وبموته زال ملك بني أمية، وجميع خلفاء بني
أمية من لدن معاوية إلى مروان بن محمد أربعة عشر رجلاً، وكانت مدة خلافة
بني أمية منُذ أن خلص الأمر لمعاوية، وإلى أن قتل مروان بن محمد إحدى
وتسعين سنة وتسعة أشهر وخمسة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أيام منها – خلافة – ابن الزبير تسع سنين
وعشرون يوماًثم تفرقت بنو أمية في البلاد هرباً بأنفسهم وهرب عبد الرحمن بن
معاوية إلى الأندلس وبايعه أهل الأندلس عام 138ﻫ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]... لقد انقضت تلك السنون وأهلها، فكأنهم
على ميعاد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]وهكذا انتهت دولة بني أمية في المشرق التي
عّمرت في الأرض عقوداً مديدة وأعواماً عديدة، وأقاموا فيها المدن المنيعة،
والقصور الرفيعة، ولكن ذهبوا وتركوا كل ذلك، ولقد لحقتهم دول وشعوب وأمم
وإليك هذا التصوير عن تلك النهايات التي فيها الدروس والعبر لمن ألقى السمع
وهو شهيد قال الشاعر أبو العتاهية :



أين القرون الماضية
*** تركوا المنازل خالية



فاستبدلت بهم ديارهم *** الرياح الهاوية



وتشتت عنها الجموع*** وفارقتها الغاشية



فإذا محل للوحوش



درجوا فما أبقت صروف *** الدهر منهم باقية



لم يبق بعدهم *** إلا العظام البالية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


قال تعالى : " لقد كان في قصصهم عبرة لأُولى الألباب
.." ( يوسف ، آية : 111).





(136) العلويون والعباسيون ودعوة آل
البيت ص 83.


(137) المصدر نفسه ص 83.


(138) طبيعة الدعوة العباسية ص 83.


(139) أنساب الأشراف ( 3/125 ) الدعوة العباسية ص 236.


(140) أنساب الأشراف ( 3/260 ) الدعوة العباسية ص 236.


(141) مروج الذهب ( 3/260 ) الدعوة العباسية ص 236.


(142) الدعوة العباسية ص 236.


(143) تاريخ الطبري نقلاً عن العلويين والعباسيين ودعوة
أهل البيت ص 84.


(144) العلويون والعباسيون ودعوة أهل البيت ص 84.


(145) سير أعلام النبلاء ( 6/48 ) .


(146) المصدر نفسه ( 6/48 ) .


(147) المصدر نفسه ( 6/49 ) .


(148) العلويون والعباسيون ودعوة إلى البيت ص 85.


(149) تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس ص 160 إلى 170.


(150) تاريخ الطبري ( 8/233 إلى 236 ).


(151) العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت ص 85.


(152) تاريخ الطبري ( 8/198).


(153) تاريخ الطبري نقلاً عن العلويين والعباسيين ص 86.


(154) العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت ص 86.


(155) الكامل في التاريخ ( 3/453 ) العلويون العباسيون ص
86.


(156) الكامل ( 3/453 ) العلويون والعباسيون ص 86.


(157) تاريخ الطبري ( 8/243 9 العلويون والعباسيون ص 87.


(158) العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت ص 87.


(159) تاريخ الطبري نقلاً عن العلويين والعباسيين ص 87.


(160) الأخبار الطوال ص 352.


(161) العيون والحدائق ص 184.


(162) الثورة العباسية ص 124.


(163) المصدر نفسه ص 124.


(164) الثورة العباسية ص 122.


(165) الثورة العباسية ص 124.


(166) الثورة العباسية ص 124.


(167) الثورة العباسية ص 124.


(168) المصدر نفسه ص 124.


(169) المصدر نفسه ص 125.


(170) المصدر نفسه ص 125.


(171) المصدر نفسه ص 125.


(172) تاريخ الطبري ( 8/245 ) ، الثورة العباسية ص 125.


(173) الثورة العباسية ص 125.


(174) تاريخ الطبري ( 8/247 ).


(175) الثورة العباسية ص 131.


(176) تاريخ الطبري ( 8/246 ) .


(177) تاريخ الطبري ( 8/247 ) .


(178) السلطة والمعارضة في الإسلام ص 523 .


(179) أخبار الدولة العباسية ص 245.


(180) السلطة والمعارضة في الإسلام في 523.


(181) العلويون والعباسيون ص 88.


(182) البداية والنهاية ( 13/226 ) .


(183) المصدر نفسه ( 13/227 ) .


(184) الخدمة : حلقة القوم وجماعتهم.


(185) ألين : من قرى مرو على أسفل نهر خارقان معجم
البلدان ( 1/66 ).


(186) البداية والنهاية ( 13/229 ) .


(187) البداية والنهاية ( 13/230 ) .


(188) الزندان : هما خشبتان يُستقدح بهما فالسفلى زندة
والأعلى زند .


(189) البداية والنهاية ( 13/231 ) .


(190) المصدر نفسه ( 13/231 ) .


(191) الدعوة العباسية ص 208.


(192) الحجا : العقل والفطنة.


(193) تأشب : أي اجتمع إليه والتفَّ عليه من أخلاط الناس.


(194) العلوج : أ ي اجتمع إليه والتفَّ عليه من أخلاط
الناس.


(195) أخبار الدولة العباسية ص 313 الدعوة العباسية ص 280
، 281.


(196) الأخبار الطوال ص 332 ، الدعوة العباسية ص 281.


(197) الدعوة العباسية ص 281 ، أخبار الدولة العباسية ص
282.


(198) الاغتام : جمع أغتم ، وهو الذي لا يفصح ، أي العجمي
.


(199) النائرة : الفتنة والشر والشحناء والعداوة .


(200) أخبار الدولة العباسية ص 290 الدعوة العباسية ص
282.


(201) الدعوة العباسية ص 283.


(202) الثورة العباسية ص 133.


(203) البداية والنهاية ( 13/248 ) .


(204) المصدر نفسه ( 13/247 ) .


(205) تاريخ بلاد الشام، بيضون ص 229.


(206) البداية والنهاية ( 13/248 ).


(207) تاريخ الطبري ( 8/339 ).


(208) الثورة العباسية ص 134 ، 135 ، 136.


(209) تاريخ الطبري ( 8/272 ) .


(210) المصدر نفسه ( 8/279 ).


(211) الثورة العباسية ص 137.


(212) الثورة العباسية ص 137 ، نقلاً عن تاريخ الطبري .


(213) الثورة العباسية ص 138.


(214) تاريخ الطبري نقلاً عن الثورة العباسية ص 144.


(215) العالم الإسلامي في العصر العباسي ص 49.


(216) الكامل في التاريخ ( 3/479 ) الجيش في العصر
العباسي الأول ص 50.


(217) الكامل في التاريخ ( 3/479 ) .


(218) تاريخ الطبري ( 8/280 ) .


(219) تاريخ الطبري ( 8/279 ) الجيش في العصر العباسي ص
51.


(220) داهية العرب أبو جعفر المنصور ص 94.


(221) البداية والنهاية ( 13/235 ).


(222) الجيش في العصر العباسي الأول ص 51.


(223) المصدر نفسه ص 52.


(224) داهية العرب أبو جعفر المنصور ص 97.


(225) سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية ص 193.


(226) داهية العرب أبو جعفر المنصور ص 98.


(227) سقوط الدولة الأموية للثعالبي ص 194.


(228) تاريخ بلاد الشام ص 259.


(229) العصر العباسي الأول ، عبد العزيز الدوري ص 43.


(230) داهية العرب أبو جعفر المنصور ص 98 – 99.


(231) الجيش في العصر العباسي الأول ص 55 .


(232) سير أعلام النبلاء ( 6/78 ) .


(233) آسفوه : أغضبوه .


(234) البداية والنهاية ( 13/251 ) .


(235) الجين : الفضة .


(236) والعقيان : ذهب متكاً.


(237) أدالنا : نصرنا .


(238) البداية والنهاية ( 13/253 ).


(239) سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية ص 55.


(240) الجيش في العصر العباسي الأوّل ص 55 ، 56 .


(241) الثورة العباسية ص 153 ، تاريخ خليفة ص 297.


(242) البداية والنهاية ( 13/256 ) .


(243) المصدر نفسه ( 13/256 ) .


(244) قادة الفتح الإسلامي في أرمينية ص 468.


(245) الثورة العباسية ص 154 البداية والنهاية ( 13/257
).


(246) الثورة العباسية ص 154.


(247) تاريخ الموصل ص 124.


(248) الثورة العباسية ص 154.


(249) الأخبار الطوال ص 340.


(250) الثورة العباسية ص 155 الأخبار الطوال ص 340.


(251) الثورة العباسية ص 155.


(252) الثورة العباسية ص 158 الكامل في التاريخ ( 3/509 )
.


(253) الثورة العباسية ص 158.


(254) الكامل في التاريخ ( 3/509 ) .


(255) الكامل في التاريخ ( 3/510 ) .


(256) الثورة العباسية ص 158 ، الكامل في التاريخ ( 3/509
) .


(257) سير أعلام النبلاء ( 6/208 ) .


(258) المصدر نفسه ( 6/207 ) .


(259) المصدر نفسه ( 6/208 ) .


(260) الثورة العباسية ص 158 الكامل ( 3/510 ).


(261) المصدر نفسه ص 159.


(262) شذرات الذهب ( 2/138 ) .


(263) المصدر نفسه ( 2/139 ).


(264) مروان بن محمد وأسباب سقوط الدولة الأموية ص 82.


(265) شذرات الذهب ( 2/139 ) .


(266) المصدر نفسه ( 2/139 ).


(267) تاريخ القضاعي ص 384.


(268) البداية والنهاية ( 13/266 ).


(269) تاريخ القضاعي ص 387.


(270) البداية والنهاية ( 138/330).


(271) المصدر نفسه ( 13/331 ) .


(272) قصائد الزهد لمحمد أحمد سيد ص 55 صفحات مشرقة من
التاريخ الإسلامي ( 1/170 ) للصَّلاَّبيّ.



المصدر: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

___________________________________


Smile

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الدعوة العباسية ودورها في نهاية الدولة الأموية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
...:::... 3arab Forum ...:::...
 :: المنتديات التعليمية والثقافية :: منتدى المعلومات العامة
-
انتقل الى: