...:::... 3arab Forum ...:::...
أهلا بزوارنا الكرام في منتدى عرب
أنت غير مسجل في منتدانا
إذا كنت تريد التسجيل إظغط على زر "التسجيل" في الأسفل
وشكراً

...:::... 3arab Forum ...:::...

أهلا بزوارنا الكرام في منتدى 3ARAB نرجو منكم مشاركتنا, ونتمنى لكم قضاء أوقات ممتعة ومفيدة . منتدى 3arab منتدى شامل
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أبو العباس أحمد المنصور الملقب بالذهبي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohamed
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 09/02/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: أبو العباس أحمد المنصور الملقب بالذهبي   الأربعاء فبراير 16, 2011 11:38 am

مقدمة:
تميزت أوضاع المغرب قبيل ظهور الدولة السعدية، بوجود سلطة مركزية ضعيفة غير قادرة على توحيد البلاد، وعاجزة عن الوقوف في وجه الغزو البرتغالي المتزايد، إلى أن تهيأت الظروف بجنوب المغرب لظهور السعديين كقيادة جديدة للبلاد، وقد تمكن هؤلاء من تنظيم المقاومة ضد البرتغاليين واستعادة وحدة البلاد، والوقوف في وجه الأطماع الأجنبية.
وعرفت الدولة السعدية أزهى عهودها خلال فترة المنصور، حيت اكتملت خلالها تنظيمات الدولة، وتقوى نفوذها واتبع ليشمل جميع مناطق المغرب وأجزاء من إفريقيا الغربية، كما ازدادت هيبتها على الصعيد الدولي بفضل السياسة الخارجية التي نهجها المنصور، الشيء الذي كان له دور كبير في استقرار الوضع الاجتماعية بالمدن والبوادي المغربية، وانفتاح المغرب على تيارات حضارية مختلفة، وانتعاش الحياة الاقتصادية والفكرية انتعاشا كبيرا خلال عهد المنصور. فمن هو أحمد المنصور؟ وكيف كانت ساسته الداخلية والخارجية؟ وما هي أهم إنجازاته؟

I. أبو العباس أحمد المنصور الذهبي ( 986هـ - 1012 م) :

1- مولده ونشأته: أحمد بن أبي عبد الله الشيخ محمد المهدي بن محمد القائم بأمر الله الزيداني الحسني السعدي الملقب بالمنصور وقد لقب بالمنصور تيمناً له بالنصر في معركة "وادي المخازن"، ولقد ولد أحمد المنصور عام 956 هـ ، 1549 م بفاس ودرس العلم والأدب والفقه بفاس ثم انتقل للإقامة في سجلماسة جنوباً في إقليم السوس، ولما تولى أخوه عبد الله الغالب أمر المغرب رحل هو وأخواه عبد المالك وعبد المؤمن إلى الجزائر ثم تركيا وقد أكسبه مقامه في تركيا الإطلاع على شؤون أوروبا والبحر المتوسط واكتسب مهارة ودهاء ساعدته في توجيه سياسة المغرب الخارجية وكان يهتم بمشكلات بلاده ويطلع على شؤونها اطلاعاً واسعاً وكان ولوعاً بالمعارف العلمية إلى جانب أنه كان عالماً لصيقاً بالعلماء ورجال الدين مما جعل العامة والشعب يطلقون عليه "عالم الخلفاء وخليفة العلماء" كما كان شاعراً من أعظم الشعراء، كما كان يقول بعضهم أنه أشهر ملوك وسلاطين المغرب وكان له ديوان اسمه "ديوان الشرفاء". وكان لهذا الرجل الصغير دور كبير في توطيد حكم أخيه عبد المالك بالمغرب ولذا رشحه لولاية عهده بدلاً من أولاده وكان خليفته على فاس ومنها كان يرسل النجدات ويقود الجيوش لمحاربة أعداء الدولة وكان له دور كبير في معركة القصر الكبير (وادي المخازن) وأنه كان يقود الجناح الأيسر في المعركة وصاحب الهجوم الكبير والأكبر على القوات البرتغالية بعد امتصاص الصدمة الأولى وهو الأمير السعدي السادس في سلسلة الحكام السعديين الذين حكموا المغرب في ظل الخلافة السعدية الشريفة.
2- بيعته: وقد بايعه رجال البلاط وقواد الجيش بالخلافة في أرض المعركة بعد الانتصار مباشرة، وكانت بيعته في نهاية جمادى الأول عام 986 هـ - 1578، وهو نفس اليوم الذي حسم فيه مصير المعركة بالانتصار الباهر. وأعلنت له البلاد بالطاعة وسارعت القبائل والمدن والأقاليم والولايات ورجال القبائل وشيوخها بالولاء وتدخل الأتراك في تولية العرش. ومن ذلك التدخل بأن حاكم الجزائر التركي حسن آغا قد تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد وساند حق إسماعيل بن عبد المالك صاحب انتصار معركة القصر الكبير في المطالبة بوراثة عرش الديار السعدية بعد أبيه وتدخل باسمه في نزاع مكشوف مع أحمد المنصور وكان حسن آغا باشا الجزائر يرمي في خطته التطلع إلى توطيد النفوذ التركي العثماني بالمغرب استناداً إلى صلة المصاهرة ومن هنا فقد تعرض المنصور لمؤامرة منهم كاد أن يفقد فيها سلطانه بعد أن علم الأتراك بأمر بيعته فاتفقوا مع كبار رجال الجيش والذين كانوا من الأتراك على تنحية المنصور وأخذ البيعة لإسماعيل بن عبد المالك لتولى عرش المغرب متطلعين لشعبية عبد المالك وصدى انتصاره في معركة القصر الكبير وحق ابنه إسماعيل في ولاية العرش كما أن الأتراك علموا على بث روح التفرقة بين أفراد الجيش المغربي مما اضطر المنصور إلى الفرار إلى مراكش ولكن المغاربة رفضوا ذلك وأصروا على بيعة المنصور.

II. سياسة المنصور الداخلية والخارجية:
1- السياسية الداخلية:

أ‌- تنظيم الجيش: قام المنصور بتقوية الجيش وتطويره باعتباره الأداة الفعالة في ضبط الأمن والدفاع عن حوزة البلاد، وهكذا قام بإنشاء جيش قوي مكون من جيش نظامي وآخر من المتطوعين:
بالنسبة للجيش النظامي: تكون من الأتراك و الأعلاج والأندلسيين ومن إنضاف إليهم من أهل سوس ومراكش،وقسم إلى فرق جعل لكل منها لباس خاص،وعين على رأسها قائدا وضباطا مرتبين ترتيبا عسكريا مستمدا من العثمانيين.وكان يخضع بانتظام لتدريبات خاصة،كما ثم تجهيزه بالأسلحة النارية مثل المدافع والبنادق وإلى جانب الأسلحة التقليدية،كما شرع المنصور في أواخر حياته في تقوية الأسطول البحري.
بالنسبة لجيش المتطوعين:عرف بجيش عرب الدولة،وهو مكون من القبائل الموالية للدولة، وكانت تمد المنصور بقوات من الفرسان والمشاة مقابل تمتعها ببعض الامتيازات مثل إعفائهم من الضرائب وإقطاعهم بعض الأراضي.
وقد كان لهذا التنظيم الإداري والعسكري دور مهم في إحكام سيطرة الدولة على جميع مناطق المغرب وإقرار الأمن داخليا، وساعد المنصور بالتالي على التفرغ لتعزيز مكانة المغرب على الصعيد الخارجي
.

ب‌- نظام الدولة:
الإدارة المركزية:
كانت الإدارة المركزية للدولة السعدية مكونة من عدد من العناصر السياسية والإدارية والعسكرية والمالية ومن أبرزها نجد:
- السلطان: الذي كان يحتل الصدارة في جهاز الحكم،بحيث كان يعد أعلى سلطة في هذا الجهاز،وقد حمل المنصور لقب الخليفة كغيره من الملوك السعديين تأييدا لأحقيتهم بحلافة المسلمين بذل العثمانيين،بحكم أصلهم النبوي الشريف.
- الحاجب: وهو مكلف بتنظيم العلاقات بين الخليفة وباقي كبار الدولة.
- الوزير: وهو بمثابة الوزير الأول حاليا.يشرف على تنفيذ السياسة العامة للبلاد.
- كاتب السر: وهو الكاتب الخاص للخليفة. و المسئول عن ضبط مراسلات المنصور الداخلية والخارجية،يساعده مجموعة من الكتاب.
- صاحب خزائن الدار: وهو بمثابة وزير المالية حاليا.ويتكلف بالسهر على ضبط مداخيل الدولة وصرفها.
والملاحظ أن موارد الدولة اتسعت بشكل كبير في عهد المنصور،حيث شملت إلى جانب غنائم الحرب، الجبايات وكانت تتكون من الزكاة وضريبة الخراج وكانت تمس على الخصوص القبائل السهلية التي اعتبرت مفتوحة بالقوة،وضريبة الجزية على اليهود،ومختلف الملازم المفروضة على التجار وأصحاب الحرف،كما شملت المداخيل عائدات استغلال الدولة لعدد من المناجم،واحتكارها لصناعة السكر ومداخيل الجمارك.
- أصحاب المشورة: وهم الهيئة الاستشارية التي يلجا إليها المنصور في حالة عزمه على اتخاذ بعض القرارات، ومكونة من شخصيات عدة كقواد الجيش والفقهاء وزعماء بعض القبائل.
- صاحب المظالم: ويتكلف بتلقي الشكايات ورفعها إلى المنصور للبث فيها.

• الإدارة الإقليمية:
قام المنصور بتوزيع البلاد إلى اثنتي عشرة ولاية أو إقليم،واسند إدارتها لعناصر تحضا بثقته، حيث عين على رأس كل منها عاملا بمثابة نائب عنه في الإقليم وكان يتمتع بصلاحيات واسعة،وقد أناب المنصور عنه أبنائه في أقاليم خاصة كفاس ومكناس وسوس ومراكش.
وقسمت الأقاليم بدورها إلى قيادات يرأسها قائد أو باشا يدير شؤونها العامة ويقوم بالبث في القضايا المدنية والخصومات،ويساعده صاحب الشرطة المكلف بالحفاظ على الأمن،والقاضي الذي يتكلف بالنظر في القضايا الشرعية،إضافة إلى شيوخ القبائل الذين عهد إليهم بمهمة تامين سلامة الطرق .

ت‌- منشآته المعمارية:
بناء قصر البديع:
وقد تركز إسراف أحمد المنصور الشخصي في بناء قصر كبير متسع فخم في مراكش ابتدأ بناءه في سنة 986 هـ - 1578 م بعد أشهر قليلة من مبايعته واستخدم فيه الآلاف من البنائين والعمال والمهندسين وقدمت السفن الكثيرة تحمل من الهند أثمن مواد الشرق لتزينه وأمدته ايطاليا وايرلندا بالرخام اللازم لآلاف الأعمدة حيث أن الإرلنديين كانوا يبادلون الرخام في مراكش بما يوازي ثقله ووزنه من السكر، وأحيط القصر بحدائق واسعة تتناسب مع فخامة السلطان حتى أصبح قصر البديع كما أطلق عليه ولقد اكتمل بناءه بعد ستة عشر سنة من معركة وادي المخازن في مظهر من الروعة ولكن عند التنازع على العرش قام السلطان إسماعيل بن الشريف العلوي الفلالي 1707 م بتدمير قصر البديع هذا الذي بناه أحمد المنصور.
• حوض من الرخام:
ومن منشآته كذلك حوض من الرخام ليستقي الناس منه كأنه السبيل، وكان عند مئذنة مسجد القرويين في فاس ويسميها الفشتالي "بيلة الرخام". والبيلة لفظ إسباني معناه الحوض. وقد دخل اللفظ عربية أهل الأندلس ومنها انتقل إلى المغرب. وكان هذا الحوض آية في الفخامة والجمال.
وقد أنشأت أمه - وهي الحرة مسعودة بنت الشيخ الأجل أحمد بن عبد الله الوزكيني الوارزالي، وكانت من الصالحات- المسجد الجامع بحومة باب دُكالة بمدينة مراكش، وأوقفت عليه أوقافاً عظيمة. وكان ذلك سنة 995هـ /1587 م. ويذكر الفشتالي أنها بنته كفارة عن إفطارها عمداً في يوم من أيام رمضان، إذ أنها كانت في هذا اليوم من رمضان في حالة حمل، ودخلت بستاناً فوجدت فيه خوخاً ورماناً فمالت نفسها إليها، فأكلت منها، ثم ندمت على مابدر منها وبنت ذلك المسجد كفارة، ويبدو أن الحكاية اشتهرت عند أهل المغرب، وقال الناس فيها أمثالاً على سبيل الدعاية، من أمثال أقوالهم عودة أكلت رمضان، بالخوخ والرمان.
وعودة هي مسعودة. ويقال إن هذه السيدة بَنت قنطرة نهر أم الربيع، ويسميها المؤرخون جسر أم الربيع، بل يقال أنها بَنت جسرين.

2- السياسية الخارجية:
أ‌- علاقاته مع بعض الدول:
• مع انجلترا:
يبدو أن الإنجليز حسبوا أن هناك مصادر ثروة ضخمة في المغرب فكون نفر من التجار شركة تسمى شركة المغرب The Barbary Company، سنة 1585 م وفي ذلك الوقت كانت العداوة بين الانجليز و الاسبان على أشدها وفي سنة 1588م وقعت معركة الطرف الأغر وقضى الانجليز على الأسطول الاسباني وأرادت الملكة إليزابيث أن تضمن وقوف المغرب إلى جانبها في صراعها مع الاسبان فأمرت رجالها بمساعدة أهل المغرب على التخلص من بقايا اسبانية كانت في أصيلا فاستردها المنصور سنة 1589م .
وقد أبدى المنصور ذكاء عظيما في التعامل مع الاسبان والانجليز فكان يتقرب منهم ويمنيهم ولا يعطي في النهاية شيئا ثم لم تلبث إليزابيث ورجالها أن تبينوا أنّ لا خير أو ضرر يرجى أو يخاف من ناحية المغرب فاتجهوا بجهودهم كلها إلى الهند ثم لم يلبث المنصور أن توفي بالطاعون سنة 1603م.
• مع اسبانيا:
كذلك فإن اسبانيا في عهد فيليب الثاني كانت ترى خطوة كبيرة على أمنها في قوة أحمد المنصور الشريف لاسيما أن الأسلحة كانت لا تزال تصل إليه من انجلترا رغم القرارات البابوية بمنع التجارة في السلاح مع الدول الأجنبية (الإسلامية) لذا فإنه عمِل على شغل المنصور عن التفكير في مساعدة المورسكيين الأندلسيين أو التعاون مع انجلترا بشأن ولي عهد البرتغال والصراع بين الكاثوليك والبروتستانت فأطلق سراح المنصور بن عبد الله الغالب وأمده بالسلاح والعون والرجال وشجعه على القيام بالثورة والقضاء على الحكم في البلاد.
وقد كان هذا التدخل رداً على مساعدة المنصور لملكة انجلترا إليزابيث والمطالبة بعرش البرتغال بعد أن ضم ملك اسبانيا البرتغال لملكه بعد معركة القصر الكبير وبالتحديد عام 1581 م ولكن أحمد المنصور استطاع إخضاع ثورة الناصر بعد أن اشتعلت في البلاد المغربية طوال أكثر من عامين والصراع على أشده.

• مع فرنسا وهولندا:
أما مع فرنسا فلم تكن هناك إلا علاقات قليلة، لأن فرنسا كانت مشغولة إذ ذاك بحروب دينية. وأما هولندا فقد كانت تربطها بالمنصور علاقات تجارية حيث أعطى المنصور عدة امتيازات تجارية لهولندا.

ب‌- غزو المنصور لدولة صانغاي:
ولكن أعجب ما فعله المنصور وكان له أثر سيء في إفريقية الغربية الإسلامية هو غزوة لمملكة صانغاي في حوض نهر النيجر، ومن الواضح أن دوافعه إلى ذلك كانت الطمع في التبر الذي كان يؤتى به من هناك وكذلك الرغبة في الحصول على السودانيين ليعملوا في جيوشه وخدمته.
ويبدو أن استيلاء المنصور على تيكورارين (جورارة Gourara ) وتوات أتاه بمقادير من التبر. ولقد جمع المنصور كبار الدولة من أجل استشارتهم في غزو بلاد السودان فأجمع معظمهم على صرفه عن هذه الفكرة نظراً لبعد بلاد السودان وصعوبة الوصول إليها وجدب الطريق إليها وأن أحداً من ملوك المغرب قبْله لم يحاول ذلك لثقل مئونته وقلة الأمل في النجاح فيه، ولكن لم يعمل برأيهم وأصر على غزو بلاد السودان.
وقد وقع اختيار المنصور على باشا الفرقة الأندلسية من جيشه وهو جوذر باشا وكان أندلسيا عائداً إلى الإسلام، وكان رجلاً عنيفاً فأساء التصرف مع أهل السودان إلى أقصى حد، مع أنهم استرحموه وقالوا له أنهم ليسوا كفار وإنما مسلمون موحدون، ولكنه لم يحفل بهم، فمضى هو وجنده ينهبون ويدمرون، حتى خربوا تنبكت ونهبوا أهلها. وأرسل إلى المنصور جزءاً قليلا من المال، لم يصل حتى لما أنفقه. ووصف الفشتالي في مناهل الصفا استعداد المنصور فقال: أنه لما كانت سنة 997 هـ/1589 م قوي عزمه واشتعل بتجهيز آلة الحرب وما يحتاج إليه الجيش من آلة السفر ومهماته، وأمر القواد أن يقوِّموا حصص القبائل ( من الأموال )، وما يحتاجون إليه من إبل وخيل وبغال، وأن من أتى بجمل ضعيف يعاقب، واشتغل هو بتقويم آلة الحرب من المدافع والعجلات التي تحملها والبارود والرصاص و الكور (الحديدية)، وتقويم الخشب واللوح والحديد للغلائط (أي السفن لعبور الأنهار)، والسفن والفلك والمجاديف والقلوع والبراميل والروايا لحمل الماء. إلى أن وصلت سنة 998 هـ/1590 م.
ونزلت العساكر وضربت أبنيتها خيلاً ورجلاً وجملتها عشرون ألفاً، ومعهم من المعلمين البحرية والطبجية ألفان، فالمجموع اثنان وعشرون ألفاً. وعقد المنصور على هذا الجيش لمولاه الباشا جوذر.
وخرجت هذه القوة العسكرية المهلهلة لغزو السودان في محرم سنة 999 هـ/1591 م، ثم سارت هذه القوة إلى درعة، وكان المنصور يحسب أن غزو السودان هين. لم يجد الجيش ذهباً في تغازي فاستمر في المسير حتى وصل تنبكت وقطع بذلك مائة مرحلة أي ما بين 3500 و 4000 كيلومتر في صحاري معطشة وقد عانى الجيش كثيراً حتى وصل إلى هذه البلاد، ولقد فقد أحمد المنصور من رجاله وأدواته وماشيته الشيء الكثير.
ولما اقترب جوذر باشا وجيشه من "جاو" عاصمة الدولة خرج الأسكيا إسحاق بن داود يجر جموعه من مقاتلي صنغاي وهم من الماندنجي من أفارقة حوض السنغال، وكانوا أهل دين وصلاح وشجاعة، وكان الأسكيا إسحاق بن داود لا يعرف شيئاً عن البارود والأسلحة النارية التي أتى بها جوذر وأصحابه، وإنما كانت أسلحتهم السيوف والحراب ولقد كان الجيش عضيماً ويقدره الفشتالي بمائة ألف وأربعة آلاف.
فلما بدأت المعركة حصدت أسلحة النار جموع الصنغائيين حصداً وهلك منهم ألوف. وفي آخر النهار انهزم الأفارقة، دخل جوذر ورجاله إلى "جاو" وبدؤوا بالتقتيل والسلب والنهب، ثم كتب جوذر إلى المنصور يخبره بالفتح، وبعث إليه بهدية عشرة آلاف مثقال ذهباً ومائتين من خيار الرقيق. ومضى الجند ينهبون البلاد. وكتب أسكيا إسحاق بن داود إلى جوذر يفاوضه في الصلح على مال معين فوراً وجزية سنوية، فوافق جوذر على ذلك وكتب بهإلى المنصور، وكانت الحمى قد أصابت الجند فقرر جوذر نزول تنبكت في انتظار رد المنصور.
ورفض المنصور ذلك الصلح وغضب على جوذر وعزله عن قيادة الجيش وأقام مقامه أخاه محموداً وأمر الجند بالاستمرار في تتبع الأسكيا أينما ذهب ولو عبر نهر النيجر إلى الجنوب.
وأمر محمود أخاه أن يقيم في كاغو وهي جاو، أما هو فقد جعل قاعدته تنبكت وكتب إلى المنصور بالنصر، وأرسل محمود إلى السلطان أربعين حملاً من التبر وأربعة سروج من الذهب الخالص مع هدايا أخرى وألف ومائتين من الرقيق.
ولقد أكد أحمد المنصور لقبه «الذهبي» بإنفاقه الذهب الذي كان يأتيه من بلاد السودان بسخاء، ثم توقف الذهب، بل توقفت العلاقات بين المغرب والسودان لأن محمود زرجون (أخو جوذر) استقل بجماعة الشذاذ الذين كانوا معه وأقام في «جاو» في حين جوذر أقام في «تنبكتو» ثم مات الاثنان بعد أن أنزلا بالسودان تلك الكارثة.

III. وفاة أحمد المنصور الذهبي:
وقد شقي المنصور في أواخر أيامه بابنه وولي عهده محمد الشيخ المأمون. وكان المأمون يتولى أمر فاس، فأساء السيرة وظهرت منه حماقات واعتداءات على الناس، وكانت للمأمون قوة عسكرية تعدادها 22 ألف، وقد اغتر بها فأسفر في عداوته على الناس ومخالفته الأخلاق وإهماله الدين. وكان أبوه يكتب إليه محذراً، ثم أرسل إليه وفداً لرده إلى رشده فتظاهر بالتوبة ووعد بالاعتدال، ولكنه عاد إلى الالتواء، فنقله أبوه إلى سجلماسة فانتقل إليها.(1)
كان المنصور رحمه الله بعد فراغه من قضية ابنه المأمون قد عزم على الرجوع إلى مراكش فلما بلغه ظهور وباء الطاعون بتلك الناحية تربص إلى أن دخلت سنة 1012هـ فانتشر الوباء في بلاد المغرب فأصيب به المنصور.
وكان ابتداء مرض المنصور بمحلته خارج فاس قرب سيدي عميرة يوم الأربعاء 11 ربيع الأول 1012هـ ودخل إلى داره بالمدينة البيضاء عشية ذلك اليوم واحتل بها بعد الغروب وتوفي هنالك ليلة الاثنين 16 ربيع الأول 1012هـ /24 أوت 1603م ودفن بإزاء مقصورة الجامع الأعظم وحضر جنازته ولده زيدان وقدم للصلاة عليه مفتى فاس وخطيب جامع القرويين بها الفقيه ابو عبد الله محمد بن قاسم القصار
.
خاتمة:
بعدما تمكن المغرب في عهد المنصور من إعادة وحدة ترابه وتحرير جل ثغوره، وإيقاف الأطماع الأجنبية التي كانت تهدد كيانه، سواء منها العثمانية أو البرتغالية التي أبعدها بصورة نهائية، ودخول عهد جديد من الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، حيث اعتمد المنصور في سياسته الخارجية على تعزيز مكانة المغرب على الصعيد الدولي وتوسيع حدوده، جاءت فترة التدهور وتفكك المغرب بسبب ظهور حركات انفصالية في عدد من المناطق، وتعميق الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت تعيشها البلاد، ومن ثم أصبح التطلع إلى قيادة سياسية جديدة قادرة على توحيد البلاد وإعادة الأمن والاستقرار، أمرا مطروحا وبإلحاح في أواسط القرن17.



قائمة المصادر والمراجع:

1- الناصري أبو العباس أحمد بن خالد تحقيق وتعليق جعفر الناصري و محمد الناصري، الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، الدار البيضاء المغرب: دار الكتاب، 1955م، ج5.
2- الغنيمي عبد الفتاح المقلد، موسوعة تاريخ المغرب العربي، ط1؛ القاهرة: مكتبة مدبولي، 1414هـ - 1994م، ج6.
3- مؤنس حسين، تاريخ المغرب وحضارته، ط1؛ بيروت لبنان: العصر الحديث للنشر والتوزيع، المجلد 2، ج3، 1412هـ - 1992م.

4-users2.nofeehost.com/xaouen/Exposes/Sa3diya.doc












___________________________________


Smile

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أبو العباس أحمد المنصور الملقب بالذهبي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
...:::... 3arab Forum ...:::...
 :: المنتديات التعليمية والثقافية :: منتدى الشخصيات التاريخية
-
انتقل الى: